تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
413
منتقى الأصول
وقد تعرض إلى بعض ما أوردناه على المحقق النائيني بعض الأعاظم المحققين فراجع تقريرات بحثه ( 2 ) . ثم إنه قد يشكل شمول الحديث لموارد ترك الواجب من جهة أخرى ، وهي : ان ظاهر الحديث هو رفع الأثر الشرعي المترتب على معروض الاكراه - مثلا - دون غيره ، لما عرفت من أن المراد بالموصول الفعل الذي تعلق به الحكم أو يكون موضوعا له ، والاكراه على الترك لا يكون من الاكراه على موضوع الأثر ، إذ الوجوب متعلق بالفعل ، فلا أثر للترك كي يرتفع بالاكراه ، وما هو موضوع الأثر لم يعرض عليه الاكراه . ولكنه يجاب بما حقق في مسألة الضد من : ان الامر بالشئ عين النهي عن الضد العام له وهو الترك . بتقريب : ان البعث والتحريك الاعتباري كالبعث الخارجي ، فكما أن البعث الخارجي نحو شئ تكون له نسبتان : نسبة إلى الفعل المبعوث نحوه ، وهي نسبة القرب إليه . ونسبة إلى عدمه ، وهي نسبة البعد عنه . كذلك البعث الاعتباري ، فان البعث نحو شئ اعتبارا كما ينسب إلى الفعل فيكون محركا إليه كذلك ينسب إلى عدمه فيكون زاجرا عنه . فنفس طلب الفعل ووجوبه ينهى عن الترك ويبعد المكلف عنه بالتقريب المذكور ، فيكون الترك موضوعا للأثر الشرعي لانتساب الحكم إليه بنسبة الزجر عنه . ولولا هذا البيان لأشكل الامر في تعلق الاكراه بالمحرم أيضا بناء على أن الحرمة طلب الترك - كما قربناه - لا الزجر عن الفعل . فان الاكراه على الفعل لا يكون من الاكراه على متعلق الحكم ، إذ متعلقه هو الترك . نعم ، لو كانت الحرمة هي الزجر عن الفعل كان الفعل بنفسه متعلقا للحكم .
--> ( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 218 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .