تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

411

منتقى الأصول

بتنزيل الموجود منزلة العدم . وانتهى ( قدس سره ) من هذا البيان إلى عدم امكان تصحيح العبادة الفاقدة لبعض الأجزاء والشرائط لنسيان أو اكراه أو نحو ذلك بحديث الرفع ، إذ لا مجال لورود الرفع على السورة المنسية - مثلا - لخلو صفحة الوجود منها . هذا مضافا إلى أن أثر السورة هو الاجزاء وصحة العبادة ، ولا يمكن أن يكون رفع السورة بلحاظ رفع اثرها المزبور - مع قطع النظر عن عدم قابليته للجعل الشرعي - ، لان مقتضاه فساد العبادة وهو خلاف الامتنان . وذكر بعد ذلك : احتمال أن يكون المرفوع نفس جزئية المنسي للمركب . ودفعه : بان الجزئية ليست منسية وإنما الذي طرأ عليه النسيان هو الجزء ( 1 ) . أقول : فيما أفاده ( قدس سره ) مواضع للنظر . . منها : ما أفاده من أن شأن حديث الرفع هو تنزيل الموجود منزلة المعدوم ، لا تنزيل المعدوم منزلة الموجود . إذ فيه . . أولا : انه لا وجه للالتزام بان حديث الرفع يتكفل التنزيل بعد ما عرفت من تصوير تعلق الرفع حقيقة بالفعل المعروض لهذه العناوين بملاحظة كون الرفع في عالم التشريع والجعل . وعرفت أنه ممن افاده ( قدس سره ) ، وإذا كان حديث الرفع يتكفل رفع معروض هذه العناوين حقيقة ، فلا فرق بين الفعل والترك ، فهو كما يرفع الفعل في عالم التشريع يرفع الترك أيضا في عالم التشريع بملاحظة رفع أثره ، فلا يكون رفع الترك مساوقا للوضع . فما أفاده ههنا هدم لما شيده قبل قليل فالتفت . وثانيا : انه لو سلم ان حديث الرفع يتكفل التنزيل ، فلا محذور في شموله للترك ، وذلك لأنا نقول إنه يتكفل تنزيل المعدوم منزلة الموجود في عدم ترتب أثر

--> ( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 354 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .