تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
407
منتقى الأصول
الثاني : ما تقدم في باب النجاسة من أن الحكم الوضعي ههنا غير ثابت للمكلف بخصوصه ووارد عليه ، فان المبادلة سواء كانت أمرا انتزاعيا عن حكم تكليفي أم كانت حكما وضعيا ، لا تختص بمكلف ، بل موضوعها المالان ، وتنتزع عن مجموع الأحكام الثابتة للمكلفين من عدم جواز تصرف البائع والمشتري فيما انتقل عنهما إلا باذن الاخر وغير ذلك . فليست هي موضوعة على الجاهل ، بل هي واردة على الفعل والمخاطب بها الجميع . وهذا البيان لا يجري في بعض الأحكام الوضعية ، كالحكم الوضعي في باب الطلاق . وعليه ، فتطبيق الحديث على مورد الحلف بالطلاق مكرها لا يدل على تكفل الحديث لرفع الأحكام الوضعية مطلقا وبنحو العموم . وسيأتي الكلام فيه انشاء الله تعالى . الثالث : ما تقدم أيضا من أن الحكم الوضعي الواقعي غير قابل للوضع الظاهري ، لا بجعل الاحتياط ولا بغيره . هذا كله بناء على كون مؤدي الحديث هو الرفع الظاهري . أما بناء على كون مؤداه هو الحلية الظاهرية ، فلا موهم حينئذ لارتفاع الأحكام الوضعية به ، إذ لم يتوهم أحد بتكفل أصالة الحل - نظير : " كل شئ حلال . . " - ، رفع الحكم الوضعي فتدبر . إلى هنا ينتهي بعض الكلام فيما يرتبط ب : " رفع ما لا يعملون " . ويقع الكلام في سائر الفقرات . أما رفع الاضطرار والاكراه وما لا يطيقون والخطأ والنسيان ، فيقع الكلام فيه من جهات : الجهة الأولى : في بيان ان المرفوع بحديث الرفع هو الحكم الثابت للمضطر إليه أو غيره ، لا بعنوان الاضطرار وغيره ، بل لذات الفعل مع قطع