تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
396
منتقى الأصول
لا يعرض على الفعل بما هو حرام أو واجب ، بل بما هو هو . فالاكراه على شرب الخمر بما هو لا عليه بما أنه حرام . والآخر : ان المشتق لا وجود له بالذات ، وانما الموجود بالذات هو ذات الموضوع ومبدأ المحمول ، فعنوان الحرام لا وجود له بالذات ، بل الموجود بالذات هو الحرمة والخمر مثلا . وإذا لم يكن العنوان الاشتقاقي موجودا بالذات ، بل كان موجودا بالعرض لم يتعلق الجهل به بالذات أيضا ، بل المجهول بالذات ، إما ذات الموضوع كالخمر أو مبدأ المحمول كالحرمة . واما الفعل الحرام ، فالجهل به ليس امرا وراء أحد النحوين من الجهل بالذات . وإذا كان العنوان مجهولا بالعرض امتنع أن يراد من الموصول الفعل بما أنه حرام ، إذ الظاهر أن المراد مما لا يعلمون ما لا يعلمونه حقيقة لا ما لا يعلمونه عرضا ( 1 ) . أقول : الايراد الأول لا إشكال فيه . وأما الايراد الثاني ، فهو ممنوع ، فان كون العنوان الاشتقاقي مما لا يوجد الا بالعرض ولا يوجد بالذات ولا يكون من المقولات لا ينافي تعلق الجهل به بالذات وحقيقة ، بل الجهل حقيقة يتعلق به بما له من الوجود ولو بواسطة الجهل بما هو الموجود بالذات ، فان الأمور الانتزاعية قابلة لتعلق الجهل والعلم بها حقيقة ، كيف ؟ وهي تقبل النفي والاثبات حقيقة ، بل قد يحاول إقامة البرهان على ثبوتها أو نفيها كاثبات إمكان العالم ، فان الامكان من الأمور الانتزاعية مع أنه يتعلق للنفي والاثبات ويبرهن عليه في محله . وإذا أمكن تعلق النفي والاثبات وتواردهما على الامر الانتزاعي أمكن تعلق العلم والجهل به كما لا يخفى . وبالجملة : المطلب واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان .
--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 180 - الطبعة الأولى .