تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
397
منتقى الأصول
الثاني : أن يراد من الموصول الفعل ، ويراد من الجهل به الأعم من الجهل به بنفسه أو بوصفة ، وهو الحكم . وأورد عليه المحقق الأصفهاني : بأن وصف الشئ بالجهل بلحاظ الجهل بوصفه من وصف الشئ بحال المتعلق ، وهو خلاف الظاهر ، فان الظاهر من قوله : " ما لا يعلمون " انه لا يعلمونه بنفسه من الوصف بحال الشئ ، لا أنه لا يعلمونه بحكمه من الوصف بحال المتعلق . ثم إنه استشكل على نفسه : بان العلم التصديقي والجهل التصديقي لا يتعلقان بالمفردات ، بل انما يتعلقان بالمركبات وثبوت شئ لشئ ، فالفعل بنفسه لا يتعلق به الجهل التصديقي ، وانما يتعلق الجهل بثبوت الوصف له ، والجهل به تصديقا يرجع إلى ذلك . وعليه ، فلا فرق بين الجهل بثبوت الخمرية للمائع والجهل بثبوت الحرمة لشرب التتن من هذه الجهة ، وإنما الفرق بينهما ان عنوان الخمرية ذاتي وعنوان الحرمة عرضي وهو ليس بفارق فيما نحن فيه . وأجاب عنه : بان المراد بالفعل ليس ذات الفعل ، بل هو الفعل المأخوذ في موضوع الحكم بقرينة تعلق الرفع التشريعي به . وعليه ، فلا يراد بالموصول هو شرب المائع بما هو شرب مائع ، لأنه كذلك ليس مأخوذا في موضوع الحكم ، وانما الذي يراد به هو شرب الخمر بما هو كذلك لأنه مأخوذ كذلك في موضوع الحكم . ومثل ذلك يتصور تعلق الجهل به بنفسه ، لأنه يكون مجهول الوجود ، ولا يخرج الجهل بذلك عن الجهل التصديقي ، فيقال : " شرب الخمر مجهول الوجود فيرفع تشريعا " . إذن فلا ملزم لحمل الجهل ههنا على الجهل بعنوانه كي يعم المراد إلى العنوان الذاتي والعرضي المجهول . فتدبر ( 1 ) .
--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 180 - الطبعة الأولى .