تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
395
منتقى الأصول
الأفعال لا الاحكام وإلا فالمرفوع فيها هو الحكم الشرعي ( 1 ) . وأنت خبير ، بان ما أفاده لا يحل الاشكال ، إذ هو بمقتضى بيانه التزم بان اسناد الرفع إلى الأفعال مجازي ، لأن المرفوع في الحقيقة هو الحكم . فإرادة خصوص الحكم من ما لا يعلمون يستلزم اختلال السياق في الموصول ، كما يستلزم تعدد النسبة واختلافها بين الفقرات . وعجيب منه اغفاله لدعوى أن الرفع متعلق بالموضوع حقيقة بلحاظ عالم التشريع ، مع أنه قرب ذلك وصحح اسناد الرفع الحقيقي إلى الموضوع . ويتلخص مما مر : أن اشكال وحدة السياق مما لم نعرف له جوابا وجيها . وعليه ، فلا مناص من الالتزام بكون المراد بالموصول فيما لا يعملون هو الموضوع لا الأعم منه ومن الحكم . هذا ، ولكن قد ادعي : ان أخذ الموصول بمعنى الفعل لا الأعم منه ومن الحكم لا يستلزم اختصاص الحديث بالشبهة الموضوعية ، بل يمكن الالتزام بعمومه للشبهة الحكمية ، ولو كان المراد من الموصول هو الفعل . وتقريب ذلك بوجوه ثلاثة : الأول : ان يراد من الموصول الفعل ، لكنه لا بذاته ، بل بما هو واجب وحرام مع التعميم من حيث أسباب الجهل ، فكل ما لا يعلمون أنه واجب أو حرام لعدم النص أو لاشتباه الأمور الخارجية فهو مرفوع . وأورد عليه المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ايرادين : أحدهما : ان الالتزام بذلك يوجب اختلال السياق في الحديث ، لان ظاهر الفقرات الأخرى كون المراد من الموصول هو الفعل بعنوانه لا بما هو واجب أو حرام ، وذلك لان الوصف المذكور في الصلة من الاكراه والاضطرار ونحوهما
--> ( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 345 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .