تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

394

منتقى الأصول

جهة الوصف العارض وترجيح الثاني على الأول فلأن المراد من الموصول بقرينة تعلق الرفع التشريعي به ليس ذات الفعل ، بل الفعل المأخوذ موضوعا للحكم ، لأنه هو القابل للرفع ، فلا معنى لرفع ما لم يؤخذ في موضوع الحكم الشرعي ، كما هو . فليس المراد منه المائع الذي اضطر إلى شربه ، بل بما هو خمر ، لان وصف الخمرية دخيل في الموضوع . فالمراد بالموصول ما هو الموضوع بالحمل الشائع وذات ما يكون معروضا للحكم . ومن الواضح ان حمل الموصول فيما لا يعلمون على إرادة الفعل لا يستلزم عدم تعلق عدم العلم بنفسه ، بعد هذا البيان ، لان المجهول ما هو موضوع الحكم ، وهو المراد من الموصول ، فعدم العلم تعلق بنفس المراد منه ، فشرب الخمر - في مورد المائع المردد - مجهول . نعم بلحاظ ذات المائع يقال إن الفعل بنفسه غير مجهول ، بل بعنوانه وهو كونه خمرا ، ولكن عرفت أنه ليس بمراد من الموصول إلا مقيدا بعنوانه الدخيل في الموضوع ، فمع الجهل بالعنوان يصدق الجهل بما هو موضوع بنفسه . فتنحفظ وحدة السياق من هذه الجهة مع فرض إرادة الموضوع من الموصول . وهذا البيان مستفاد من بعض كلمات المحقق الأصفهاني ، لا في مقام الرد على الدعوى المتقدمة ، بل في مقام آخر فيما نحن فيه ( 1 ) . وقد تصدى المحقق الكاظمي - في تقريراته لبحث أستاذه المحقق النائيني - إلى دفع الاشكال على التعميم ، بعدان قربه بنظير ما تقدم منا . ولكنه لم يأت بما يغني ، بل الذي قرره وقربه هو تعلق الرفع في جميع الفقرات بالحكم ، لأنه هو القابل للرفع والوضع ، فيراد من الموصول فيما لا يعلمون مطلق الحكم على اختلاف أسباب الجهل به ، وذكر : ان إضافة الرفع في غير ما لا يعلمون إلى الأفعال الخارجية إنما هو لأجل ان الاكراه والاضطرار ونحو ذلك إنما يعرض

--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 181 - الطبعة الأولى .