تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

393

منتقى الأصول

ثانيا : لأن الظاهر من الموصول فيما لا يعلمون هو ما كان بنفسه معروض الوصف - أعني عدم العلم - كما في سائر الفقرات ، فان المراد بالموصول فيها ما كان معروضا للوصف المأخوذ في الصلة من الاضطرار والاكراه وغيرهما . فإذا أريد من الموصول فيما لا يعلمون الموضوع يلزم منه مخالفة هذا الظهور ، لان الموضوع لا يكون بنفسه معروض لعدم العلم ، وإنما يكون المعروض له عنوانه . فيدور الامر بين حفظ السياق من هذه الجهة بحمل الموصول على إرادة الحكم المشتبه ، وبين حفظه من الجهة الأخرى بحمله على إرادة الموضوع ، والعرف يعين الأول فيتعين الحمل فيما لا يعلمون على إرادة الحكم ( 1 ) . ومع التردد يكون الكلام مجملا لا يتعين فيه أحد الاحتمالين . ولكن هذا الوجه كسابقه محل منع ، وذلك . . أما دعوى اختلال السياق بذكر الطيرة والحسد والوسوسة ، لعدم إرادة الفعل منها . فلانه لا يلزم في وحدة السياق أن يكون المراد بجميع فقرات الكلام الطويل شيئا واحدا حتى تحمل عليه الفقرة المشكوكة ، بل يكفي فيه تكرر اللفظ الواحد بلا فصل ، ولو كان صدر وذيل الكلام أمرا بعيدا عن المراد باللفظ المتكرر . وليس في هذه الألفاظ لفظ الموصول كي يقال إن اللفظ الواحد المتكرر أريد منه في مورد شئ وفي آخر معنى آخر فيختل السياق . كما أنها لم تقع فاصلة بين : " ما لا يعلمون " وسائر الفقرات ، حتى لا يكون هناك ظهور في وحدة المراد من الموصول ، بل جاءت هذه الألفاظ في آخر الكلام ، فلا تكون موجبة للاخلال بالظهور السياقي للموصول في الفقرات المتعددة . وأما دعوى معارضة وحدة السياق من جهة الموصول بوحدة السياق من

--> ( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 216 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .