تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
39
منتقى الأصول
التكليف إلا في فرض العلم ، فقول المولى لا تشرب الخمر ، يرجع في الحقيقة إلى طلب اختيار ترك شرب معلوم الخمرية . هذا ما يصلح لتقريب الدعوى ويناقش : أولا : بان ما ذكر من أن التحرك والانبعاث والإرادة مما يتوقف على العلم ، وان العلم تمام الموضوع بالنسبة إليها ، غير صحيح ، إذ الإرادة تتحقق في صورة الاحتمال فالعطشان لو احتمل وجود الماء لديه تحرك نحوه باحثا عنه في مظان وجوده ، ومن اقدم على فعل مع الاحتمال وتبين مصادفته للواقع ، يرتب عليه آثار الفعل الاختياري ، فلو رمى شخص شبحا بالرصاص محتملا انه انسان كما أنه يحتمل أن يكون شجرة ، فتبين أنه انسان وقتل بالرصاص ، رتب على قتله آثار القتل الاختياري . نعم الإرادة تتفرع عن الالتفات ولو لم يكن جزم ، فمع الغفلة عن شئ يستحيل التحرك نحوه ، ومن هنا لا يتحرك العطشان مع غفلته عن وجود الماء في الغرفة وقد يموت عطشا والماء لديه لغفلته عن وجوده . وبالجملة : دعوى عدم تأثير الخارج في الإرادة والحركة وان كانت صحيحة ، بل قام عليها البرهان ، لان الإرادة من صفات النفس ويستحيل تأثير ما هو خارج عن أفق النفس فيما هو من صفاتها ، والا لانقلب الخارج نفسا والنفس خارجا . الا ان دعوى عدم تحققها الا في صورة الاحراز غير صحيحة لتحققها مع الاحتمال كما عرفت ، ويترتب على الفعل آثار الفعل الاختياري ، ولذا يترتب على الانقياد المصادف للواقع أثر الإطاعة . وثانيا : ان ارتباط الإرادة بالعلم وعدم ارتباطها بالخارج ، لا يعني عدم صحة اخذ الخارج في موضوع التكليف ، بل هو مأخوذ فيه ، وذلك لان المطلوب ليس مطلق الإرادة وانما إرادة الفعل الخاص ، فالفعل الخاص مرتبط بمتعلق التكليف ، فإذا فرض عدم اخذه في المتعلق لعدم اختياريته فيكون مأخوذا في