تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

353

منتقى الأصول

وما نحن فيه كذلك ، لان المجتهد في مقام استنباط الاحكام لا يكون ملتفتا إلى تمام الوقائع بأسرها ، بل هو غافل عن أكثرها ، فليس لديه شك فعلي إلا في بعض الأطراف التي لا يعلم بانتفاض الحالة السابقة فيها ، فله إجراء الاستصحاب في كل واقعة لعدم تحقق المحذور المزبور بالنسبة إليه . ثم التزم بعد ذلك بجريان الأصول النافية لتمامية المقتضي من حكم العقل وعموم النقل ، وعدم المانع عقلا من جريانها ، لان المانع المتوهم هو محذور المخالفة العملية للعلم الاجمالي ، وهو لا وجود له إذا فرض ان موارد الأصول المثبتة بضميمة ما علم تفصيلا أو نهض عليه علمي كانت بمقدار المعلوم بالاجمال فينحل العلم الاجمالي بها حكما ، بل يكفي أن تكون بمقدار لا يستكشف معه وجوب الاحتياط شرعا لقلة الموارد المتبقية بنحو لا يعلم اهتمام الشارع بها بحيث يجعل الاحتياط . هذا ما أفاده في الكفاية بالنسبة إلى اجراء الأصول ( 1 ) . ونتيجة ما ذكره : أنه لا محذور في اجراء الأصول المثبتة وكذا النافية إذا انحل العلم الاجمالي ببركة العلم التفصيلي والظن الخاص والأصول المثبتة . ثم ذكر ( قدس سره ) : انه لو لم ينحل العلم الاجمالي بذلك كان خصوص موارد الأصول النافية محلا للاحتياط ، ويرفع اليد عنه كلا أو بعضا بمقدار رفع الاختلال أو العسر - على ما عرفت - لا مطلق محتملات التكليف ) . انتهى ما أفاده . وتحقيق الكلام أن موارد الاشتغال والاستصحاب المثبت في الشبهات الحكمية في العبادات قليلة جدا ، كمسألة الماء المتغير الذي يزول تغيره من قبل نفسه ، ومسألة الجمعة والظهر ، وغيرهما .

--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 314 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 314 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .