تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

354

منتقى الأصول

وأما في المعاملات ، فان موارد الأصل الذي يثبت التكليف - وهو أصالة عدم ترتب الأثر المعبر عنها بأصالة الفساد - كثيرة إذا لم نرجع إلى الاطلاقات العامة والخاصة والسيرة العقلائية في اثبات صحة المعاملة ، وإلا كانت قليلة كما في العبادات . وعليه ، فنقول : إن ما ادعي من استلزام العمل بالأصول المثبتة للتكليف الحرج ليس بصحيح لقلة مواردها كما عرفت . كما أن دعوى العلم الاجمالي بانتقاض الحالة السابقة في بعض مواردها ممنوعة ، إذ ما الوجه في ذلك بعد فرض قلة موارد الأصول ، وما المانع من كون جميعها مطابقة للواقع ؟ . وهكذا ما ادعاه صاحب الكفاية من انحلال العلم الاجمالي باجراء الأصول مع الضميمة ، فان موارد الأصول المثبتة إذا كانت قليلة كيف ينحل بها العلم الاجمالي بثبوت التكاليف في العبادات والمعاملات ؟ . وأما ما أفاده ( قدس سره ) من عدم منافاة العلم الاجمالي بالانتقاض لجريان الاستصحاب هنا - لو سلم منافاته في نفسه - . ففيه : ان المجتهد بعد انتهائه من استنباط الاحكام جميعها يحصل لديه علم بان بعض الأحكام التي اختارها استنادا إلى الاستصحاب غير واقعية ، فكيف يعمل بها أو يفتي على طبقها ليعمل بها مقلدوه ؟ . وهذا الاشكال واضح تعرض إليه الكثير . وعليه ، فقد ظهر انه لا مجال لجريان الاستصحاب فيما نحن فيه لو التزم بمنافاة العلم الاجمالي للأصول ولو كانت مثبتة إذا تحقق العلم بالانتقاض . كما ظهر أن إجراء الأصول المثبتة لا ينفع في حل العلم الاجمالي . وعليه ، فلا يمكن الرجوع إلى الأصول النافية في مواردها لاستلزامه المخالفة العملية للعلم الاجمالي بالتكليف . فلاحظ . وأما ما ذكره ( قدس سره ) أخيرا من : انه مع عدم انحلال العلم الاجمالي