تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
343
منتقى الأصول
والثاني مرتفع بعدم موضوعه ، فلا حاجة إلى دليل نفي الحرج ، وهذا نظير ما يقال من أن دليل رفع الخطأ لا يتكفل رفع الحكم المختص بحال الخطأ - ككفارة قتل الخطأ - ، ولا رفع الحكم المختص بحال العمد - ككفارة قتل العمد ، أو الافطار العمدي - ، لارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه لا بدليل رفع الخطأ . وإنما الذي تتكفله هذه القواعد هو رفع الأحكام الثابتة للأشياء بعناوينها الأولية - بحسب أدلتها - ، بحيث لا خصوصية للعمد والخطأ ولا للحرج وعدمه في ثبوتها . وعليه ، نقول : ان الفقهاء حملوا عدم وجدان الماء المأخوذ في موضوع وجوب التيمم في الآية على الأعم من عدم الوجدان العقلي والعرفي الذي يتحقق بما إذا كان استعمال الماء حرجيا . كما استظهروا من الآية الكريمة أخذ الوجدان في موضوع وجوب الوضوء ، ويراد به الوجدان العرفي ، يعني عدم العسر والمشقة في استعمال الماء ، فوجوب الوضوء مقيد بعدم تحقق الحرج به ، فبناء على هذا الاستظهار المشهور بين الفقهاء لا يكون مجال لتطبيق قاعدة نفي الحرج على نفي وجوب الوضوء ، لان ارتفاع وجوب الوضوء عند تحقق الحرج بارتفاع موضوعه ، وهو عدم الحرج ، ولا يحتاج في بيان نفيه إلى تطبيق القاعدة ، نظير عدم شمول رفع الخطأ للحكم الثابت في مورد العمد وعدم الخطأ . فلاحظ . الثانية : قوله تعالى في سورة البقرة في آية الصوم : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) ( 1 ) . وجهة الاستدلال بها واضحة . والتحقيق : أن صدر الآية هو قوله تعالى : ( شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد ) ، وبعدها قوله تعالى :
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 185 .