تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

344

منتقى الأصول

( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) ولا يخفى ان الصدر اشتمل على جهتين : سلبية ، وهي نفي وجوب الصوم عن المريض والمسافر . وايجابية ، وهي اثبات وجوبه في عدة من أيام أخر . وقوله : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) يحتمل ارتباطه بجهة السلب ، فتكون دالة على القاعدة المدعاة وان كل حكم يستلزم العسر مرفوع . كما يحتمل ارتباطه بجهة الايجاب ، وانها في مقام بيان انه لم يجعل عليكم الصوم في عدة من أيام أخر لأجل العسر ، ولكن لغاية أخرى شريفة ، ولعل الذي يشهد لذلك - لو لم ندع ظهورها فيه بملاحظة الصدر ، وانه سبحانه في مقام تبرير جعل الصوم في أيام أخر وعلى عدم رفعه بالكلية قوله : ( ولتكملوا العدة ) ، فإنه ظاهر في تعليل جعله في الأيام الأخر ، كما أن قوله : ( ولتكبروا على ما هداكم ) انما يتناسب مع جعل الحكم وتشريعه لا مع سلبه ورفعه كما لا يخفى . هذا ، مع أن رفع الصوم عن المسافر لا ينحصر بموارد الحرج في الصوم ، بل صريح النصوص الكثيرة ( 1 ) وما عليه الفقهاء ومذهب الشيعة هو أن الصوم مرفوع عن المسافر مطلقا استلزم الحرج أم لم يستلزم ، بل الامر كذلك في المرض الرافع للصوم ، فإنه لا يعتبر أن يكون الصوم حرجيا ، بل يكفي احتمال الضرر ولو لم يلتفت إليه الانسان إلا بعد حين ، بحيث لا تكون مباشرة الصوم حرجية . وهذا يتنافى مع تطبيق الآية على الجهة السلبية والحكم السلبي ، إذ هو أعم من الحرج ، ولو سلم نظر الآية إلى جهة السلب ، فذلك يكون قرينة على أن المراد بالآية بيان حكمة الرفع وهو العسر النوعي لا علته ، فلا يستفاد منها قاعدة كلية تفيد نفي الحكم الحرجي . ولو تنزلنا عن جميع ذلك وقلنا بان الآية ناظرة إلى نفي الحكم الحرجي ،

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 7 / باب : 1 من أبواب من يصح منه الصوم .