تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
342
منتقى الأصول
الأول : ان وجوب الوضوء ، مرتفع قهرا ، لأن عدم وجدان الماء يسلب القدرة فلا يصح التكليف به ، فلا معنى لبيان ارتفاعه بعدم جعل الحرج ورفعه . الثاني : ان الاستدراك الذي يتضمنه قوله تعالى : ( ولكن يريد ليطهركم ) ظاهر فيما ندعيه ، إذ هو اثبات لما نفي بقوله : ( وما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ) ، ومقتضى الظهور أن يكون النفي والاثبات واردين على موضوع واحد ومرتبطين بجهة واحدة . ومن الواضح انه لو كان المراد من الآية نفي وجوب الوضوء لأجل الحرج لم يكن معنى للاستدراك أصلا لأنه لا يرتبط بالنفي بالمرة ، بخلاف ما لو كان المراد ما ادعيناه فإنه يكون الاستدراك لبيان الغاية الشريفة التي دعت إلى جعل هذه الأحكام المشتملة على الكلفة ، أو خصوص التيمم بلحاظ ان إمساس الوجه واليد بالتراب مما قد يكون شاقا من الجهة النفسية على الطبع . فيكون المراد - والله العالم - ، انه ليس الغرض من جعل هذه الأحكام هو ايقاعكم في الحرج ، بل الغرض تطهيركم من الحدث . فيكون النفي والاثبات مرتبطين بجهة واحدة . ومثل هذا الاستعمال شائع في العرف وكثير ، فإنه كثيرا ما يقول القائل لاخر عندما يطلب منه شيئا ذا مشقة ، إني لا أريد ان أتعبك وليس غرضي ايذائك ولكن الجهة الكذائية دعتني إلى هذا التكليف والطلب . فحين يأمر الوالد ولده الصغير ان يذهب إلى المربي الذي هو شاق على أكثر الأطفال ، يقول له انه ليس غرضي ايذائك ولكن غرضي تأديبك وتعليمك ليحصل لك الرقي ، إلى غير ذلك من الدواعي الحسنة . وبالجملة : هذا الاستدراك قرينة صريحة على ما نذهب إليه . فالتفت . الثالث : إن قاعدة نفي العسر والحرج على تقدير استفادتها لا نظر لها إلى الحكم الوارد مورد الحرج كالجهاد ، كما لا نظر لها إلى الحكم المقيد بعدم الحرج ، فإنها تتكفل نفي مثل هذين الحكمين ، إذ دليل الأول مخصص للقاعدة .