تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

338

منتقى الأصول

عما يقبل الرفع ، لأنه لأجل مراعاة الأحكام الواقعية ، وذلك يصحح رفع وجوب الاحتياط من قبل الشارع . ولكن ذلك غير صحيح ، لان ما كان ذلك انما يصح رفعه ووضعه برفع منشئه ووضعه لا برفعه ووضعه مباشرة . لعدم قابليته للرفع الا بلحاظ رفع منشئة . والمفروض ان أدلة نفي الحرج لا تتكفل رفع الأحكام الواقعية لعدم العسر في متعلقاتها فيبقى وجوب الاحتياط على حاله . هذا ، ولكن الذي يرد على صاحب الكفاية : ان ما التزم به في مفاد هذه الأدلة له مجال في مثل : " لا ضرر " ونحوها مما كان بهذا التركيب ، ولكن نفي الحرج لم يرد بهذا اللسان أصلا ، وإنما ظاهر دليله مثل قوله تعالى : ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( 1 ) ان المرفوع نفي الحكم الحرجي ، فان : " من حرج " راجعة إلى ما تعلق به الجعل ، فقد اخذ وصفا للمجعول وبيانا له . إذن ، فلو سلمنا لصاحب الكفاية مبناه في مثل دليل نفي الضرر فلا نسلمه في دليل نفي الحرج ، لاختلاف لسان الرفع فيهما ، فلا مجال لعطف أحدهما عل الاخر . فالتفت . هذا ، ولكن الالتزام بذلك لا ينفع في رفع وجوب الاحتياط بدليل نفي الحرج - وان قاله صاحب الكفاية على ما تقدم - ، وذلك لوجهين ذكرهما المحقق الأصفهاني : الأول : ان العسر والحرج ليس في امتثال التكليف كي يكون التكليف مرفوعا لكونه سببا للامتثال الحرجي ، وانما هو في تحصيل العلم بامتثال التكليف بالجمع بين محتملاته ، وهو ليس من مقتضيات التكليف ، وانما هو واجب دفع الضرر المحتمل .

--> ( 1 ) سورة الحج الآية : 78 .