تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
339
منتقى الأصول
الثاني : انه لو التزم بتحكيم أدلة نفي الحرج في مورد يكون العلم بامتثال التكليف مستلزما للحرج ، فما نحن فيه ليس كذلك ، لأن كل تكليف في حد نفسه لا حرج في الجمع بين محتملاته في مقام تحصيل العلم بامتثاله ، وانما الحرج في الجمع بين محتملات مجموع التكاليف وهو ليس من مقتضيات تكليف وحداني ، إذ كل تكليف انما يقتضي الجمع بين محتملاته خاصة لا الجمع بينها وبين محتملات غيره ، وليس مجموع التكاليف تكليفا وحدانيا كي يرتفع لأجل الحرج في الجمع بين محتملاته ، بل حاله حال تكاليف متعددة كان الحرج في امتثال مجموعها - كما لو عسر عليه صيام شهر رمضان كله - ، فإنه لا ترتفع جميع التكاليف بأسرها ، بل اللازم امتثال كل واحد حتى يتحقق العسر فيسقط الباقي . فلاحظ ( 1 ) . ولا يخفى عليك ان المناقشة في حكومة دليل نفي الحرج على وجوب الاحتياط ليست بمهمة جدا ، إذ الاحتياط التام يستلزم اختلال النظام - كما أشرنا إليه - ، ومع ذلك يسقط وجوبه بلا شبهة ولا اشكال . وإنما تعرضنا لتفصيل بعض الكلام في ذلك مماشاة للاعلام ( قدس سرهم ) ، فالتفت . وأما ما أفاده في الكفاية من : انه لو التزم بتحكيم أدلة نفي الحرج ونفي وجوب الاحتياط التام بها ، فلا مجال للالتزام بلزوم الاحتياط في بعض الأطراف . فقد عرفت أنه يبتني عليه مسلكه القائل بعدم التوسط في التنجيز - خلافا للشيخ - ، وهو محل كلام بين الاعلام ، ونوكل تحقيقه إلى محله في مباحث العلم الاجمالي ( 2 ) .
--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 101 - الطبعة الأولى . ( 2 ) راجع 5 / 126 من هذا الكتاب .