تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

337

منتقى الأصول

فتكون حكومتها على حكم العقل بالاحتياط من شؤون حكومتها على الأحكام الشرعية ، فان انتشار الأحكام الواقعية بين الأطراف الكثيرة ولزوم امتثالها هو الذي استلزم الحرج ، فهو ينتهي بالآخرة إلى الأحكام الشرعية ( 1 ) . وفي كلا الوجهين نظر : أما الأول : فلما أفاده المحقق الأصفهاني من : ان القدرة لازمة في تنجز التكليف ، فإذا اضطر إلى أحد الأطراف اضطرارا عقليا يخرجه عن حد اختياره امتنع تنجز التكليف في حقه لو كان فيما اضطر إليه ، بل يحكم العقل بمعذوريته ، وهكذا الحال لو اضطر إلى غير معين ، فان العقل يرخصه في اختيار أحد الأطراف ويكون معذورا لو صادف الحرام . وليس كذلك العسر والحرج ، فإنه ليس من شرائط التكليف أو التنجيز عقلا ، كما انها لا تستلزم رفع التكليف شرعا لعدم كون متعلقه حرجيا ، فلا يمتنع تنجز العلم الاجمالي إذا كان الاحتياط حرجيا ( 2 ) . وأما الثاني : فلان المقصود منه بيان ان أدلة نفي الحرج ترفع الحكم الناشئ من قبله الحرج ، فهو ليس اشكالا على صاحب الكفاية ، لأنه خلاف مبناه ، وقد أشار إلى المبنى الاخر الملازم لحكومة أدلة نفي الحرج على قاعدة الاحتياط ، فليس أمرا جديدا . وإن كان المقصود منه بيان انها رافعة لوجوب الاحتياط حتى على مسلك صاحب الكفاية في مفادها . ففيه : ما عرفت أن ما يستلزم العسر هو الاحتياط وهو ليس موضوعا لحكم شرعي كي يقبل الرفع شرعا . إلا أن يكون نظره إلى أن وجوب الاحتياط وان كان عقليا لكنه ناشئ

--> ( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 2 / 254 - 255 . طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . ( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 101 - الطبعة الأولى .