تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
322
منتقى الأصول
ان الظن بالتكليف لا يستلزم الظن بالضرر على مخالفته . أما العقوبة ، فلانها لا تترتب على مجرد مخالفة التكليف الواقعي ، بل هي تترتب على المعصية ، وهي لا تحقق إلا إذا كان التكليف منجزا عقلا . إذن فالظن بالتكليف لا يلازم الظن بالعقوبة على مخالفته . ثم ذكر أنه قد يقال : إن العقل كما لا يستقل بتنجز التكليف بمجرد الظن به لا يستقل بعدم العقاب على مخالفته ، فتكون العقوبة محتملة ، فيكون المورد من موارد دفع الضرر المشكوك ، ودعوى لزومه قريبة جدا . ولكن هذا القول لو سلم ، فهو يرجع إلى إنكار قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ولزوم الاحتياط لعدم المعذر ، وهو أجنبي عن حجية الظن ، بل هو قول بلزوم الاحتياط . وهذا لم يذكره صاحب الكفاية . وأما المفسدة ، فلوجهين : أحدهما : انكار لزوم تبعية الحكم للمصلحة أو المفسدة في متعلقه ، بل يمكن أن يكون تابعا لمصلحة فيه وهي تستوفى بمجرد الجعل . والاخر : ان التكليف انما ينشأ عن مصلحة أو مفسدة في متعلقه نوعية لا شخصية ، ولذا كانت بعض الواجبات تستلزم اضرارا شخصية ، كالجهاد والزكاة ، كما أن بعض المحرمات تستلزم منافع شخصية ، كالسرقة والغصب . فلاحظ . الوجه الثاني : انه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح وهو بقبيح . وأورد عليه : بأنه انما يتم لو فرض عدم قيام الحجة على خلاف الظن ، وفرض أيضا لزوم العمل وعدم جواز ترك العمل باجراء البراءة ، وفرض أيضا عدم امكان الجمع بين الاحتمالين أو عدم جوازه شرعا ، فهذا الدليل يتوقف على تمامية مقدمات الانسداد ، وبدونها لا ينهض دليلا على حجية الظن ، فيرجع إلى