تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
30
منتقى الأصول
ان يعلل وجوب اتباعه ببيان حقيقته وايضاحها لغرض درجه في الكبرى العقلية . وقد أشار إلى هذا الدفع المحقق الأصفهاني في حاشيته على الكفاية ( 1 ) . ثم إنه لا اشكال في أن طريقية القطع غير قابلة للجعل أو الرفع ، لأنها من ذاتيات القطع أو عين ذاته ، ومن الواضح امتناع جعل الذاتي لما هو ذاتي له كما يمتنع رفعه عنه . وهذا واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان كما ارتكبه البعض . واما وجوب الإطاعة ومنجزية القطع ، فهي على مسلك المحقق الأصفهاني قابلة للجعل لأنها من الأمور الجعلية كما عرفت ( 2 ) . واما إذا كانت من الأحكام العقلية الواقعية ، فلا تقبل الجعل لأنها من لوازم القطع ويمتنع الجعل التأليفي بين الشئ ولوازمه - كما ذكر في الكفاية ( 3 ) - ، كما أنه يمتنع رفع ذلك بعد أن كان من لوازم القطع ، لامتناع التفكيك بين الشئ ولوازمه . فاشكال المحقق الأصفهاني انما يرد على صاحب الكفاية لتعرضه للمنجزية وعدم قابليتها للجعل . ولا يرد على الشيخ ، لأنه لم يتعرض لمنجزية القطع وإنما ذكر طريقيته وعدم قابليتها للجعل والرفع أمر لا يقبل الانكار . ثم إن المنع المبحوث عنه ، تارة هو التكويني ، وأخرى التشريعي ، وهو يرجع إلى رفع الحكم الذي تعلق به القطع . والمحذور الذي فيه هو استلزامه اجتماع الضدين . وسيأتي تعرض صاحب الكفاية إليه في الأمر الثالث والرابع - ونتعرض له فيما بعد أن شاء الله تعالى تبعا للكفاية - . اما هنا فقد تعرض للمنع التكويني وقد عرفت عدم صحته ، ولا يخفى ان اجتماع الضدين لا يرتبط بالمنع التكويني .
--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 4 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 5 . الطبعة الأولى . ( 3 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول 258 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .