تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
31
منتقى الأصول
وعليه ، فذكره ( قدس سره ) ههنا وجها لعدم صحة المنع خلط بين المنع التكويني والمنع التشريعي . ومما يشهد إلى أن نظر الكفاية إلى إرادة المنع التكويني ، انه لم يتعرض لمحذور استلزام الجعل لاجتماع المثلين ، مع أنه سيأتي ذكره محذورا للجعل التشريعي ، كذكر اجتماع الضدين محذورا للمنع التشريعي . والأمر سهل . الجهة الثانية : في كون المسألة أصولية أولا . وقد أشار الشيخ ( رحمه الله ) إلى عدم كونها أصولية ، بما ذكره من عدم صحة اطلاق الحجة عليه بمعنى الوسط في القياس ، فليس ما ذكره مجرد بحث لفظي ، بل يشير فيه إلى هذه الجهة ، وسيتضح ذلك في طي البحث . ومن هنا يظهر أن صاحب الكفاية لم يغفل هذه الجهة في كلام الشيخ ، ولكنه اكتفى بالإشارة إليها بما ذكره من عدم كون المسألة أصولية ( 1 ) . وعلى كل فتحقيق الكلام : ان الحجة لها مصطلحات ثلاثة : الأول : ما يحتج به المولى على العبد وبالعكس ، وبتعبير آخر : ما يكون قاطعا للعذر وهو المعنى اللغوي لها . الثاني : ما يكون وسطا في القياس وهو المعنى المنطقي لها . الثالث : ما يقع في قياس الاستنباط ، أو كبرى القياس ، وهو الاصطلاح الأصولي . ولا يخفى ان القطع الطريقي بالمعنى الأول يكون حجة ، كيف ؟ واليه تنتهي سائر الحجج . واما بالمعنى الثاني فليس حجة لان الوسط اما أن يكون علة للأكبر أو معلولا له أو معلولين لعلة ثالثة والجامع وجود التلازم بين الوسط والأكبر . ومن
--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 257 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .