تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
290
منتقى الأصول
لا يفيد قوله العلم غالبا أمكن جعل ذلك دليلا على أن المقصود العمل بقوله وإن لم يفد العلم ، لئلا يكون القاء هذا الكلام كاللغو " ( 1 ) . فإنه ظاهر جدا في كون محط نظره إلى نفي الملازمة في الآية الكريمة ، وبيان ان هذه الآية ليست كآية تحريم كتمان النساء ما في أرحامهن ، اللاتي لا يترتب العلم غالبا على اظهارهن ما في الأرحام ، فتدل بالملازمة العقلية على قبول قولهن في ذلك فلاحظ جيدا . ثم إنه لا يحق لاحد ان يورد على صاحب الكفاية : بأنه ( قدس سره ) ذكر هذين الايرادين على آية النفر ، فكيف ينفي ورودهما ههنا ؟ . وذلك لأنه انما ذكرهما ايرادا على دعوى اطلاق وجوب التحذر ، لا على دعوى وجوب القبول للزوم اللغوية ، وقد عرفت تعدد وجوه الاستدلال بآية النفر دون هذه الآية . وقد استظهر المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) من هذه الآية معنى أجنبيا عن حجية الخبر بالمرة ، فذهب إلى أنها ظاهرة في حرمة كتمان وستر ما فيه مقتضى للظهور لولا الستر ، بقرينة قوله : ( بعد ما بيناه . . . ) ، فلا نظر فيها إلى وجوب الاعلام ، بل غاية ما تدل على لزوم كشف الحجاب عما بينه الله تعالى وأظهره ، ولا تدل على لزوم اعلام ما هو مستور في نفسه لولا الاعلام ، فتدبر ( 2 ) . وهذا الاستظهار لا بأس به قريب إلى الذهن والذوق . ومنها : آية السؤال وهي قوله تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ) ( 3 ) . وتقريب الاستدلال بها : ان وجوب السؤال يستلزم وجوب القبول عند الجواب وإلا لكان لغوا ، وبضميمة العلم بعدم دخالة خصوصية السؤال في وجوب
--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 81 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 89 - الطبعة الأولى . ( 3 ) سورة النحل الآية : 43 سورة الأنبياء ، الآية : 7 .