تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
288
منتقى الأصول
ومنها : آية الكتمان ، وهي قوله تعالى : ( ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) ( 1 ) وتقريب الاستدلال بها : ان حرمة الكتمان تستلزم وجوب القبول عقلا عند الاظهار للزوم لغوية الحرمة لو لم يثبت وجوب القبول . وأورد عليه في الكفاية : بمنع الملازمة ، إذ لا تنحصر فائدة حرمة الكتمان بوجوب القبول تعبدا ، بل يمكن أن تكون فائدة حرمة الكتمان وضوح الحق بسبب كثرة من يبينه ويفشيه فيترتب وجوب القبول حينئذ لحصول العلم بالواقع ( 2 ) . وقد أورد عليه الشيخ بما أورده على الاستدلال باية النفر من الوجهين الأولين وهما : الأول : دعوى إهمال الآية وعدم تعرضها إلى وجوب القبول مطلقا ولو لم يحصل العلم ، فيمكن أن يكون المراد ما هو القدر المتيقن منها ، وهو لزوم القبول عند حصول العلم . والثاني : دعوى اختصاص وجوب القبول في الامر الذي يجب إظهاره ويحرم كتمانه ، وهو الحق والواقع . بتقريب ( 3 ) : ان ظاهر الامر ههنا وفي أمثاله كون ( 1 ) سورة البقرة : 159 . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 300 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 3 ) يختلف ظاهر كلام الكفاية الذي نقلنا عن كلام الشيخ ، فان ظاهر الكفاية اشتراط الموضوع بالعلم واقعا ، الذي عرفت الاشكال فيه ، وان العلم شرط التنجز ، اما الشيخ فهو يقصد ان مدلول الآية الكريمة أجنبي عن جعل الحجية ، بل المنطوق فيها حيث كان عمل المكلفين بالواقعيات ، إذ الظاهر من مثل هذا التركيب ذلك ، فإذا قال المولى لشخص : " أخبر فلانا بأوامري لعله يمتثلها " لا يفهم أحد انه في مقام جعل الطريق إلى احكامه ، بل في مقام إيصال احكامه بالوصول الواقعي ليعمل بها المكلف . فمع الشك في أن هذا هو حكمه الواقعي لا يحرز موضوع الحكم ، بالقبول ، فلا يجب لعدم تنجزه عليه . وبالجملة : الآية الشريفة كسائر ما ورد في مقام تبليغ الحقائق للناس لا يقصد به الا وصول الناس للحقائق لا جعل الطريق إلى الحقيقة . ( منه عفي عنه ) .