تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

266

منتقى الأصول

فتكون الأداة مستعملة في معنى الفرض والتقدير ، فلا يثبت المفهوم . هذا مضافا إلى أنه مجرد احتمال ثبوتي لا يمكن الالتزام به اثباتا ، إذ صريح الآية الكريمة كون مدخول الأداة مجئ الفاسق ، فالغاء المجئ عن الشرطية وقصر الشرط على جهة الاسناد إلى الفاسق فقط لا شاهد له أصلا . ثم إنه لو فرض ثبوت المفهوم للآية الكريمة في نفسه وبلحاظ الشرط ، فقد يدعى انكاره من طريق آخر وهو : العلة المذكورة فيها ، أعني قوله : ( ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) وتوضيح ذلك : ان المقرر هو ان العلة التي تذكر في الكلام للحكم توجب التصرف في موضوعه سعة وضيقا ، ففي مثل قول الطبيب للمريض : " لا تأكل الرمان لأنه حامض " يكون موضوع الحكم هو الحامض مطلقا فيخرج الرمان الحلو ويدخل الحامض من غيره ، فموضوع الحكم يدور مدار العلة . وهذا الظهور لا شك فيه عرفا ، فكل واحد من افراد العرف يفهم من المثال المتقدم ما ذكرناه . وفي الآية الكريمة قد اخذ الشرط مجئ الفاسق الا انه علل ذلك بإصابة القوم بجهالة ، ومقتضاه كون الشرط يدور مدار العلة ، فيكون الشرط مطلق موارد عدم العلم لانطباق الجهل عليها . ولازم ذلك عدم حجية خبر العادل إذا لم يفد العلم - كما هو المفروض فيما نحن فيه - لأنه مشمول للمنطوق . وبالجملة : ظهور العلة في العموم يكون موجبا للتصرف في الشرط فلا يثبت المفهوم المدعى . وبهذا التقريب يندفع ما قد يتوهم من : ان مقتضى مفهوم الشرط عدم حجية خبر العادل ، وهو أخص من العلة فيخصصها كما هو المقرر من جواز تخصيص العام بالمفهوم . وجه الاندفاع : ما عرفت من أن عموم العلة يستلزم إلغاء المفهوم