تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

267

منتقى الأصول

بالتصرف في موضوعه وهو الشرط ، فلا ثبوت للمفهوم بملاحظة العلة ، فلا تصل النوبة إلى التخصيص . نعم لو كانت العلة في كلام منفصل أمكنت الدعوى المزبورة . ولكن الامر ليس كذلك إذ العلة متصلة بالكلام . وقد أجيب عن هذا الاشكال بوجوه نذكر وجهين منها لكونهما المهم منها : الوجه الأول : ان المراد بالجهالة ليس الجهل وعدم العلم ، بل السفاهة وعدم كون العمل عقلائيا ومما يجري عليه العقلاء في أمورهم . وعليه ، فلا تعم العلة العمل بخبر العادل ، إذ ليس العمل بخبر العادل سفهيا وغير عقلائي ، فلا يتغير الشرط عن كونه مجئ الفاسق بالنبأ ، فيثبت المفهوم المدعى . أقول لم يرد في اللغة تفسير الجهالة بالسفاهة . نعم تستعمل عرفا في العمل الصادر عن عدم رؤية وبصيرة والتثبت الذي هو من شوؤن الجهال المتسرعين في أمورهم وغير الجارين فيها مجرى العقلاء من التبصر والتروي في الأمور ، فهي تستعمل بما يلازم السفاهة - ويعبر بالفارسية : " كار جاهلانه " ويقابله : " كار عاقلانه " - . ومما يشهد لإرادة هذا المعنى من الجهالة في الآية الكريمة دون مطلق عدم العلم ، هو : ان اقدام المسلمين على محاربة من أخبر الوليد ( لعنه الله ) بكفرهم لم يكن مع التردد والتشكيك في ردتهم والا لتوقفوا في حربهم ، بل كانوا واثقين من ذلك بسبب اخبار الوليد ( لعنه الله ) ، بسبب غفلتهم وبساطتهم بحيث كانوا يصدقون كل أحد بمجرد كونه مسلما أو نحو ذلك ، ففي الآية تنبيه على هذا المعنى وانه ينبغي التروي والتبصر في الأمور وعدم الاقدام على ما لا ينبغي ان يقدم عليه العقلاء في أمورهم ، وهو الاعتماد على خبر الفاسق المتهم بالكذب في اخباره .