تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

231

منتقى الأصول

الوثوق - : بان قول أهل الخبرة يتوقف على اعمال الحدس والنظر ، فلا يشتمل ما يبتني على الحس ، وبما أن اللغوي شأنه ضبط موارد الاستعمال وهي غير متوقفة على الحدس بل تتوقف على الحس لم يكن من أهل الخبرة . نعم تشخيص الموضوع له يحتاج إلى اعمال نظر وحدس لكنه ليس شأن اللغوي . ولا يخفى ان ما ذكره موافقا لصاحب الكفاية من اختصاص حجية قول أهل الخبرة بمورد الوثوق يستلزم عدم فرض خصوصية لقول اللغوي ، بل المدار على الاطمئنان الذي عرفت أنه حجة بلا كلام ، بل تقدم ( 1 ) ان حجيته بملاك حجية القطع والجزم ، كما أن الايراد الصغروي بالنحو الذي ذكره لا حاجة له حينئذ ، إذ لا اثر له بعد فرض اختصاص الحجية بمورد الاطمئنان والوثوق . مع أنه يرد عليه ما عرفت من : انه قد يذكر اللغوي معنى واحدا فيثبت الوضع له قهرا ، وإن لم ينظر له اللغوي في كلامه إذا كان نظره حصر موارد الاستعمال فيما يذكره . ثم إنه ( قدس سره ) ذكر في ضمن جوابه عن الوجه المزبور : ان الرجوع إلى قول أهل الخبرة لا يعتبر فيه شرائط الشهادة من العدد والعدالة الا في موارد فصل الخصومات والدعاوي ، لما ورد عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قوله : " انما أقضي بينكم بالايمان والبينات " ( 2 ) . وهذا انما لو فرض ان البينة في العرف واللغة بالمعنى الاصطلاحي للفقهاء ، وهو قابل للتشكيك ، إذ من المحتمل ان يراد بالبينة في العرف واللغة كل ما يتكفل البيان ، واعتباره في القضاء في قبال الاعتماد على القناعة الشخصية للقاضي الناشئة عن جهات حدسية خاصة به ، فيصير المراد ان القضاء لا بد ان

--> ( 1 ) راجع 4 / 186 من هذا الكتاب . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 / 169 باب : 2 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث : 1 .