تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

217

منتقى الأصول

سائر موارد عدم قصد التفهيم ، فلا يكون التمسك بالظواهر في موارد الاقرارات منافيا لعدم حجية الظاهر في سائر الموارد التي يتأتى فيها احتمال وجود القرينة الخفية الذي لا يمكن دفعه كما عرفت بيانه . وبعبارة أخرى : ان الملاك الذي أنكرنا به حجية الظاهر لغير المقصود بالافهام لا يعم صورة الاقرار . وهذا لا يقتضي انكار التفصيل بالمرة . وعليه ، فالتفصيل متين كما عرفت . الا ان الغرض منه - وهو انكار حجية ظواهر الاخبار بالنسبة الينا لعدم كوننا مقصودين بالافهام ، بناء على اختصاص الخطابات بالمشافهين - لا يترتب عليه ، لما تقدم من تقريب حجية ظاهر خبر الواسطة عند مناقشتنا للشيخ في توجيهه التفصيل المذكور . فلاحظ . هذا كله فيما يرتبط بما ذهب إليه المحقق القمي ( رحمه الله ) . واما ما ذهب إليه جمهور الأخباريين من عدم حجية ظواهر الكتاب ، فقد ذكر له في الكفاية وجوها خمسة : الأول : ما ورد من النصوص الدالة على أن القرآن لا يعرفه الا أهله ومن خوطب به ، وهم النبي والأئمة ( عليهم أفضل الصلاة والسلام ) ( 1 ) . الثاني : ان القرآن يحتوي على مطالب عالية شامخة ومضامين غامضة ، فلا يستطيع ان يفهمه كل أحد ، فان فيه علم كل شئ . ولا يستطيع كل أحد ان يصل بفكره إلى ما اشتمل عليه القرآن . الثالث : ان الظاهر من المتشابه الممنوع عن اتباعه ، ولا أقل من احتمال ذلك ، فإنه يكفي في منع العمل بالظاهر . الرابع : انه وإن لم يكن من المتشابه ذاتا ، لكنه منه عرضا للعلم الاجمالي بطرؤ التخصيص والتقييد والتجوز في غير واحد من ظواهره . وعليه فلا يمكن

--> ( 1 ) الروضة من الكافي / 311 ، الحديث : 485 .