تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
214
منتقى الأصول
يطلع عليها لا خصوص المخاطبين بها ، فالمقصود بالافهام بها خصوص المخاطبين . اما نحن فلسنا مقصودين بالافهام ، واحتمال وجود القرائن المختفية علينا على مر الزمن لا رافع له ، فلا يكون الظاهر حجة بالنسبة الينا ، الا من باب الظن المطلق الثابت بدليل الانسداد ( 1 ) . وهذا البيان لا يخلو عن نظر بكلا جهتيه وهما : أصل توجيه التفصيل وبيان الفرق . وصحة كونه فارقا في مقام الحجية فيما نحن فيه . اما بيان الفرق بين المقصود بالافهام وغيره بما تقدم ، فهو غير تام ، إذ منشأ احتمال خلاف الظاهر لدى المقصود بالافهام لا ينحصر باحتمال الغفلة منه أو من المتكلم ، بل يشنأ أيضا عن احتمال خفاء قرينة متصلة ، كما لو جاءه كتاب من شخص يأمره بشراء حاجة واحتمل أن يكون قد قيد الحاجة بنحو خاص ، ولكن حذف القيد في طريق وصول الكتاب عن عمد أو غير عمد . وعليه ، فالتفصيل بين كون منشأ احتمال خلاف الظاهر هو احتمال الغفلة أو احتمال خفاء القرينة التي نصبها المتكلم لا يصلح تفصيلا بين من قصد افهامه وغيره ، بل هو تفصيل آخر أجنبي عن ذلك التفصيل ، فلو تم كان تفصيلا ثالثا في مسألة حجية الظاهر . واما كون الفرق المذكور فارقا فيما نحن فيه ، بحيث تكون نتيجته عدم حجية ظواهر الاخبار بالنسبة الينا ، فهو غير تام أيضا . وذلك لأنا وإن لم نكن مقصودين بالافهام بكلام الإمام ( عليه السلام ) الموجه إلى السائل ك : " زرارة " ، لاختصاص الخطاب بالمشافهين وعدم كونه من قبيل تصنيف المصنفين ، الا انا مقصودون بالافهام في إخبار زرارة عن الإمام ( عليه السلام ) ونقله الحكم المخاطب به الينا ، وهو حين ينقل كلام الإمام ( عليه السلام ) لنا لا يريد بذلك
--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 40 - 41 - الطبعة الأولى .