تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
215
منتقى الأصول
نقل مجرد الألفاظ الصادرة عن الإمام ( عليه السلام ) ، إذ لا يترتب على ذلك أي أثر ، وهو ينافي التأكيد والترغيب والحث على رواية الحديث ونقل الاحكام ، وانما يريد بذلك نقل مضمون ما صدر من الإمام ( عليه السلام ) وبيان المطلب الذي أراد الإمام ( عليه السلام ) تفهيمه له ، ليثبت في حقنا بقاعدة الاشتراك المسلمة لدى الكل . فإذا بين ذلك باللفظ الذي تكلم به ، فاحتمال أن يكون مطلب الإمام ( عليه السلام ) غير مفاد الكلام ، اما ان ينشأ من احتمال تعمد زرارة لاخفاء بعض القرائن التي كانت بينه وبين الإمام ( عليه السلام ) ، كما أنه خيانة منفية بفرض وثاقة الراوي كزرارة . واما ان ينشأ من احتمال الغفلة منه أو من المنقول إليه ، وهو منفي بأصالة عدم الغفلة ، اذن فخبر زرارة حجة بالنسبة الينا في اثبات مراد الإمام ( عليه السلام ) ، كحجية كلام الإمام ( عليه السلام ) في اثبات مراده بالنسبة إلى زرارة . وهذا البيان بنفسه يجري في إخبار من يخبر عن إخبار زرارة وهكذا . هذا كله يبتني على فرض كون المقصود بالافهام خصوص المشافه ، والا فنحن مقصودون بالافهام بنفس قول الإمام ( عليه السلام ) وكلامه كزرارة ، فيكون حجة بالنسبة إلينا . وجملة القول : ان نفي حجية ظواهر الاخبار بالنسبة الينا من جهة كون المنشأ في احتمال إرادة خلافها احتمال خفاء بعض القرائن ، غير تام . فالتفت . هذا والحق هو : ان التفصيل في حجية الظواهر بين من قصد افهامه وبين من لم يقصد ، تفصيل متين لا بد من الالتزام به ، فان الملاك الذي قربنا به حجية الظواهر يختص بمن قصد افهامه . وذلك : فانا بينا في مقام تقريب حجية الظواهر - سواء كانت النتيجة قطعية كما نراه ، أم ظنية كما يراه الآخرون ان المتكلم إذا كان في مقام بيان مراده الواقعي ،