تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

213

منتقى الأصول

فالظاهر حجة بالنسبة إلى الأول دون الثاني ( 1 ) . الثانية : فيما ذهب إليه جمهور الأخباريين من التفصيل بين ظواهر الكتاب المجيد وغيرها . فالأولى ليست بحجة وغيرها حجة . اما ما ذهب إليه المحقق القمي ( رحمه الله ) ، فقد وجهه الشيخ ( رحمه الله ) أولا ثم رده . فوجهه بما يتلخص في : ان حجية الظاهر من باب افادته الظن النوعي بالمراد بحيث لو خلي وطبعه كان مفيدا للظن ، فإذا كان مقصود المتكلم افهام مخاطب ما فلا بد ان يلقي إليه الكلام بنحو لا يوجب فهم المخاطب خلاف مراده ، فلو فرض انه فهم خلاف مراد المتكلم فمنشأه اما غفلته عن الالتفات إلى القرائن المكتنفة بالكلام ، أو غفلة المتكلم عن نصب قرينة تدل على تعيين مراده ، وعليه فاحتمال إرادة المتكلم خلاف الظاهر لا بد ان ينشأ عن احتمال غفلته أو غفلة المخاطب لا غير ، واحتمال الغفلة منفي بأصالة عدم الغفلة التي جرت عليها طريقة العقلاء في محاوراتهم وسائر تصرفاتهم . وهذا البيان الذي ينتهي إلى حجية الظاهر في كشفه عن مراد المتكلم يختص بالمقصود بالافهام ، اما غير المقصود بالافهام فلا يعمه هذا البيان ، إذ لا ينحصر منشأ احتمال إرادة المتكلم خلاف الظاهر عنده في احتمال غفلته أو غفلة المتكلم ، بل هناك سبب آخر وهو احتمال وجود قرائن كانت موجودة خفيت عليه اختيارا لداع من دواعي الاخفاء ، أو قهرا . وهذا الاحتمال لا دافع له عند العقلاء فلا يكون الظاهر حجة حينئذ . وعليه ، فمثل الاخبار الصادرة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) لا يكون ظاهرها حجة بالنسبة الينا من باب الظن الخاص ، إذ الخطابات المشتملة عليها تختص بالمشافهين ، وهي ليست كتصنيف المصنفين التي يقصد بها إفهام كل من

--> ( 1 ) القمي المحقق ميرزا أبو القاسم . قوانين الأصول 1 / 398 - الطبعة الأولى .