تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

202

منتقى الأصول

ولكن الامر ليس كذلك ، إذ الأثر يترتب حقيقة وواقعا على التعبد الاستصحابي فلا يلزم الا تحصيل الحاصل - لو كان - لا ما هو أردأ منه ، ولكن عرفت الاشكال في أصل المطلب . وان الحق صحة جريان استصحاب عدم الحجية بلا محذور في البين من تحصيل الحاصل أو اللغوية . الجهة الثالثة : في أنه لو التزم بعدم جريان استصحاب عدم الحجية ، فهل يصح جريان استصحاب بقائها لو تمت أركان الاستصحاب أو لا ؟ . قد يتوهم : عدم صحة جريانه أيضا كاستصحاب العدم . ببيان : انه مع عدم القدرة على أحد النقيضين لا يكون الاخر مقدورا ، فمع عدم امكان التعبد بعدم الحجية لا يمكن التعبد بالحجية أيضا . وهذا الوهم غريب ، فإنه واضح الفساد لوجهين : الأول : ان الثابت هو ان عدم القدرة على أحد النقيضين يلازم عدم القدرة على الاخر ، ولازم ذلك أن عدم القدرة على عدم شئ يلازم عدم القدرة على وجوده ، إذ يكون وجوده ضروريا أو ممتنعا ، لان نسبة القدرة إلى الوجود والعدم على حد سواء . وهذا لا يرتبط بما نحن فيه ، إذ الممتنع انما هو التعبد بالعدم لا أصل نفي الحجية وعدمها واقعا ، وهو - أعني التعبد - امر وجودي وليس نقيضا للتعبد بالوجود كي يكون امتناعه مستلزما لعدم القدرة على الوجود ، بل هما أمران وجوديان ، فمع عدم القدرة على أحدهما لا يلزم أن لا يقدر على الاخر ( 1 ) . الثاني : لو تنزلنا وسلمنا ان امتناع التعبد بعدم الحجية يستلزم امتناع التعبد بالحجية فلا يتم ما ذكر ، إذ ذلك يتم فيما لو كان التعبد ممتنعا تكوينا ، بحيث لا يكون الجاعل مسلوب الاختيار بالنسبة إليه ، وهو غير ما نحن فيه ،

--> ( 1 ) بل لو فرض انهما ضدان ، فهما من الضدين اللذين لهما ثالث ، إذ يمكنه أن لا يتعبد لا بالوجود ولا بالعدم . ( منه عفي عنه ) .