تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
203
منتقى الأصول
إذ ليس المدعى ان التعبد بالعدم ممتنع لعدم القدرة عليه ، بل لأجل انه لغو لا يصدر من العاقل الحكيم بما هو عاقل حكيم وهذا لا ينفي الاختيار ، فلا يمنع من تحقق نقيضه في مورد لا يكون لغوا . فمثلا لو لم يقم شخص لعدم كون القيام ذا أثر عملي ، فهل يتوهم انه لا يستطيع الجلوس في بعض الموارد فيأتي به لو كان ذا أثر عملي ؟ . وبالجملة : هذا التوهم لا يستحق الذكر لما بيناه . ثم إن المحقق العراقي ( قدس سره ) تصدى لبيان الاشكال في استصحاب عدم الحجية ، فقربه : بان الأثر لما كان مترتبا على الجامع بين عدم العلم والعلم بالعدم ، فبما ان الشك في مرحلة سابقة على الاستصحاب لأنه مأخوذ في موضوعه ، فعند حصول الشك يترتب الأثر ولا مجال للاستصحاب حينئذ لأنه لا يتكفل رفع الشك ، إذ هو يتكفل التعبد مع فرض المكلف شاكا . وبذلك يفترق الاستصحاب عن الامارة على عدم الحجية ، فإنها تتكفل رفع الشك بخلاف الاستصحاب ، وإذا ترتب الأثر في مرحلة سابقة على الاستصحاب لا معنى لجريانه حينئذ ، لأنه تحصيل الحاصل ( 1 ) . وهذا البيان لا يزيد عما تقدم منا في بيان الاشكال الا في تكفله لنفي الحكومة المدعاة . وقد أجاب ( قدس سره ) عن هذا الاشكال : بان الشك في الحجية كما يكون موضوعا للقاعدة - يعني قاعدة قبح العقاب بلا بيان - يكون موضوعا للاستصحاب ، وعند الدوران بينهما لا بد من تقديم الاستصحاب ، لأنه يرفع موضوع القاعدة لرفعه الشك تعبدا ، بخلاف القاعدة فإنها لا ترفع موضوع الاستصحاب فيكون احزاؤها مستلزما لتخصيص دليل الاستصحاب ( 2 ) .
--> ( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 81 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . ( 2 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 82 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .