تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
193
منتقى الأصول
تحت اختيار المكلف ، وهكذا إذا كان موضوعا في بعض صوره . وعليه : فلا بد ان يراد من النهي عن النقض هو النهي عن النقض عملا ، بمعنى انه يجب عليه ان يبقى على عمله السابق ( 1 ) ولا يخفى ان الابقاء العملي لازم لامرين : اليقين بالحكم ونفس الحكم . وعليه ، فيصلح الدليل للتعبد ببقاء اليقين وببقاء المتيقن بنحو الاستعمال الكنائي ، بان يستعمل في اللازم ويراد به الملزوم ، فيستعمل في النهي عن النقض العملي لليقين ويقصد به التعبد ببقاء اليقين أو المتيقن . وإذا ثبت صلاحية الدليل لبيان كلا الاحتمالين فالمتعين ان يراد به التعبد ببقاء المتيقن لوجهين : الأول : ان المسؤول عنه في صحيحة زرارة أولا هو وجوب الوضوء بالخفقة والخفقتين ، فنفاه الإمام ( عليه السلام ) ، ثم سئل ( عليه السلام ) عن وجوبه في مورد الشك في تحقق النوم ، فنفاه أيضا وطبق فيه قاعدة الاستصحاب ، فالمنفي في كلام الإمام ( عليه السلام ) هو نفس الحكم المسؤول عنه وهو وجوب الوضوء أو ارتفاع الطهارة ، لوحدة المسؤول عنه في الشبهة الموضوعية مع المسؤول عنه في الشبهة الحكمية ، والسؤال في الشبهة الحكمية عن الحكم - كما عرفت - . وعليه ، فتطبيق الاستصحاب في مورد بيان عدم انتقاض الطهارة ووجوب الوضوء يكشف عن أن المجعول نفس المتيقن السابق ، فقوله ( عليه السلام ) : " لا " في جواب السائل في قوله : " فان حرك في جنبه . . . " يراد به عدم وجوب الوضوء . وذلك لا يعني الا جعل المتيقن لا اليقين ، إذ جعل اليقين لا يرجع إلى نفي الوجوب شرعا . الثاني : ان الطهارة الحدثية شرط للصلاة بوجودها الواقعي لا بوجودها العلمي ، فجعل اليقين بها لا ينفع في ترتب اثرها عليها من الدخول في الصلاة
--> ( 1 ) سيأتي منه ( دام ظله ) مناقشة هذا البيان في باب الاستصحاب ( منه عفي عنه ) .