تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

188

منتقى الأصول

وقد يستدل على جعل الطريقية : بان الأمارات الشرعية امضائية وليست مجعولة بالاستقلال ، والعقلاء يرون خبر الثقة - مثلا - طريقا ، فلا بد أن يكون المجعول الشرعي ذلك أيضا . كما قد يستدل عليه بقوله ( عليه السلام ) : " العمري وابنه ثقتان فما أديا عني فعني يؤديان " ( 1 ) . وبقوله ( عليه السلام ) : " لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقات شيعتنا " ( 2 ) . فان نفي التشكيك يرجع إلى جعل العلم والوصول . وفي جميع ذلك نظر . . اما دعوى بناء العقلاء على الطريقية . فيدفعها : ان الرؤية لها معنيان : أحدهم : الانكشاف والعلم . والاخر : البناء العملي والاعتبار . والعقلاء يرون خبر الثقة طريقا بالمعنى الأول للرؤية ، إذ يحصل لهم الاطمئنان بخبر الثقة والظواهر غالبا على ما عرفت ، لا بمعنى انهم يعتبرون طريقيتهما ويبنون عليها مع عدم ثبوتها واقعا . وعليه ، فلا يقاس عليه ما لا طريقية له بنظر العقلاء ولا يحصل به الاطمئنان كخبر الثقة في الاحكام بالنسبة الينا لتعدد الوسائط وبعد الزمن وعدم الاطمئنان بتوثيق رجال السند ، وانما يعمل به من باب قيام البينة على الوثاقة . وبالجملة : لم يثبت اعتبار الطريقية من العقلاء . وانما الثابت ثبوت الطريقية الواقعية لبعض الامارات وهي غير متحققة لدينا فتدبر . واما الرواية الأولى ، فلا دلالة لها على جعل الطريقية ، بل هي ظاهرة في

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 100 باب : 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث : 4 . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 / 108 باب : 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث : 40 .