تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
189
منتقى الأصول
جعل المؤدى ، وان ما يؤديه العمري وابنه الحكم الواقعي الذي قاله الإمام ( عليه السلام ) . واما الرواية الثانية ، فهي ظاهرة في جعل المنجزية ، إذ المراد من التشكيك المنفي هو التشكيك العملي ، يعني ان يصير عمله عمل الشاك ، إذ الشك حاصل قهرا وقطعا . والذي يقرب في الذهن ، هو كون المجعول هو المؤدى دون غيره من المحتملات . وذلك لأنه من المسلمات القطعية بين العلماء جميعا هو ان قيام الامارة يصحح نسبة مؤداها إلى الله سبحانه ، كما يصحح الاتيان بمؤداها بداعي الامر الإلهي ، وهذا لا يتلاءم الا مع جعل المؤدى شرعا ، إذ جعل المنجزية أو الحجية لا يثبت الحكم الواقعي بنحو من الانحاء كي يصح نسبته إلى المولى أو الاتيان بمؤداها بداع الامر . مع أن المجتهد يفتي بمضمون الامارة . واما جعل الطريقية ، فهو لا يجدي أيضا في صحة الاستناد والاسناد . وان كان قد يتخيل ذلك بتوهم : ان الجاعل يعتبر وصول الحكم فيصح اسناده . لكن الاستناد من الآثار العقلية الواقعية للوصول الواقعي للحكم ، فلا ينفع اعتبار الوصول في اخراجه عن التشريع . ويشهد لذلك ان العقلاء إذا قامت لديهم امارة على امر من أمورهم ، ولم يكن اتباعها من باب الاطمئنان وانكشاف الواقع ، بل كان من باب الاعتبار والتعبد ، لا يمكنهم اسناد مؤدى الامارة إلى المتكلم واقعا ، إذ لا معنى لجعل المؤدى لدى العقلاء ، فالمجعول هو الطريقية أو غيرها ، وهو لا يصحح نسبة المؤدى واقعا إلى المتكلم ، فليس للمخاطب أن يقول مراد المتكلم واقعا كذا . وإذا ثبت ذلك يثبت ما ذكرناه من أن المجعول هو المؤدى دون غيره ، فإنه يصح اسناده إلى المولى في مقام الفتوى والعمل . ولا يمكننا التنزل عن صحة الاسناد والاستناد ، فإنه من المرتكزات