تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

172

منتقى الأصول

الفعل مستلزم لوقوع التزاحم بينهما في مقام اقتضاء الحكم وتحقق الكسر والانكسار . فان كانت مصلحة الظاهر هي الغالبة - كما هو المفروض - ، لزم انتفاء الحكم الواقعي . وهذا امر وجداني في كل موارد تعلق الإرادة والكراهة ونحوهما . واما ما ذكرناه من أن استلزام مصلحة الظاهر لنفي الحكم الواقعي يستلزم محذور استلزام وجود الشئ لعدمه بعد أخذ مصلحة الظاهر على تقدير وجود الواقع . فهو بنفسه دافع لكلام الشيخ لا شاهد . وذلك لأنه بعد الفراغ عن امتناع اجتماع مصلحتين من دون كسر وانكسار ، يجري هذا البيان في وجود مصلحة الظاهر المعلقة على وجود الواقع ، فيقال : ان وجود مصلحة الظاهر يستلزم نفي الواقع ، ونفي الواقع يستلزم انتفاء مصلحة الظاهر ، فيكون وجود المصلحة الظاهرية مستلزما لعدمها . ومنشأ المغالطة السابقة هو إجراء هذا الحديث في مانعية مصلحة الظاهر وقصر النظر عليها فقط . وبالجملة : مانعية المصلحة الظاهرية وان استلزمت الخلف ، لكن ذلك ينتهي إلى انكار احدى المصلحتين للفراغ عن لزوم تحقق الكسر والانكسار وامتناع وجود مصلحتين كذلك بدون كسر وانكسار ، والكسر والانكسار مستلزم للخلف فلا بد من انكار إحدى المصلحتين . فتدبر فإنه دقيق . وعليه ، فالالتزام بالمصلحة السلوكية على ما ذكره الشيخ ممتنع . وقد تصدى المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) إلى دفع اشكال تفويت المصلحة وما يتفرع عليه بما حاصله : ان تفويت المصلحة والالقاء في المفسدة ليس من العناوين القبيحة ذاتا وبنحو العلة التامة للقبح ، بل هي بالنسبة إلى القبح بنحو الاقتضاء فقد يطرأ عليها عنوان يوجب حسنها نظير الكذب النافع . وعليه ، فإذا فرض وجود جهة حسنة في التعبد بالامارة تغلب على مفسدة تفويت الواقع ، فلا مانع من التعبد بها ، والامر في المقام كذلك ، لان تحصيل العلم