تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

173

منتقى الأصول

بالاحكام يشتمل على مفسدة غالبة على ما يفوته من المصلحة أو يقع فيه من المفسدة ، فالتعبد بالامارة يوجب صرفه عن تحصيل العلم المستلزم لذلك ، فتكون جهة حسنة أقوى من مفسدة التفويت أو الالقاء . هذا على الطريقية المحضة . واما على الموضوعية والسببية ، فلا تفوت المصلحة ، لكن الشأن في الالتزام بالمصلحة بنحو لا يستلزم التصويب . وتحقيقه : ان الواجب الواقعي لو كان هو الظهر وقامت الامارة على وجوب الجمعة ، فكل من الصلاتين مشتمل على مصلحة ، وهما اما متغايرتان أو متضادتان أو متسانختان . فان كانتا متغايرتين فقد يتخيل وقوع التزاحم بينهما - بعد الفراغ عن كون الواجب أحدهما وامتناع وجوب كلتا الصلاتين - . ودعوى أن الغالب هو وجوب الجمعة لقيام الدليل عليه فيستلزم انتفاء الواقع وهو التصويب . لكن يندفع بان التزاحم بين المقتضيين انما يكون إذا كان بين مقتضاهما تناف ، ولا تنافي بينهما ، إذ الوجوب الواقعي للظهر لا ينافي الوجوب الظاهري للجمعة كما تقدم تقريبه ( 1 ) . وعليه ، فكل من الحكمين ثابت . هذا ملخص ما أفاده ( 2 ) ، وقد أطال ( قدس سره ) في بيان ذلك وبيان الشقوق الأخرى ولا يهمنا التعرض لجميع كلامه ، لوضوح الحال بهذا المقدار . وعلى كل فكلامه لا يخلو عن اشكال بكلا جهتيه : اما ما ذكره بناء على السببية من عدم تزاحم المصلحتين لعدم تزاحم مقتضاهما . ففيه : أولا : انه يختص بما إذا تعدد متعلق الحكم الواقعي والظاهري . اما إذا

--> ( 1 ) راجع / 166 من هذا الكتاب . ( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 45 - 49 - الطبعة الأولى .