تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
151
منتقى الأصول
حيث إنه ليس جعلا للداعي فلا تماثل ولا تضاد بينه وبين الحكم الواقعي ، فلا بد ان يريد به المعنى الأول ( 1 ) . والتحقيق : ان اشكاله ( قدس سره ) من الناحية الأولى انما يتم لو كان المراد بالاستتباع الاستتباع في مقام الثبوت ، اما لو أريد بالاستتباع الاستتباع في مقام الاثبات ، بمعنى ان الدليل وان دل على جعل الحجية لكنه يراد به الدلالة على جعل الحكم الظاهري رأسا ، فلا اشكال إذ لا تعدد للمجعول ، وحينئذ فالاختلاف بين الترديدين المذكورين في هذا الوجه يرجع إلى أن المقصود بالأول هو ان واقع جعل الحجية اثباتا جعل الحكم ، وبالثاني هو ان واقع جعل الحجية ثبوتا هو جعل الحكم . فالتفت . واما اشكاله من الناحية الثانية فمردود بأنه : لا ظهور لكلام صاحب الكفاية في إرادة الطريقية بالمعنى الأول ، بل لم يتبادر إلى الذهن الا الثاني منهما . ولو سلم ذلك فكلامه لا يأبى الحمل على المعنى الثاني للطريقية تخلصا عن ايراد عدم معقولية المعنى الأول ، واما استشهاده بما عرفت فمنشؤه قول الكفاية : " وانما لزم انشاء حكم واقعي حقيقي بعثا أو زجرا وانشاء حكم آخر طريقي ، ولا مضادة بين الانشائين فيما إذا اختلفا . . . " ( 2 ) ولكنه غير صريح في المطلوب ، فمن الممكن ان يراد به المعنى الثاني ويكون نظره في نفي التضاد إلى بيان اختلاف متعلق الإرادة والكراهة كما عرفت فتدبر . ثم إن المحقق النائيني ( رحمه الله ) نسب إلى صاحب الكفاية - استنادا إلى تعليقته على الرسائل - التزامه في مقام الجمع ، بان الأحكام الواقعية انشائية وانه عبر عنها في بعض عباراته بأنها شأنية .
--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 49 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 278 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .