تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

152

منتقى الأصول

وأطال ( قدس سره ) في مناقشته بان مراده من الحكم الشأني . . ان كان ثبوت الحكم في مرتبة ثبوت ملاكه . ومقتضيه . وبعبارة أخرى : ليس الموجود سوى ملاك الحكم ، فهو التزام بالتصويب وعدم وجود حكم يشترك فيه العالم والجاهل . وان كان ثبوت حكم حقيقي في الواقع ، ولكنه حكم أولي لا يتنافى مع عروض عنوان ثانوي يغيره كموارد الضرر والحرج ، فهو يستلزم أن يكون قيام الامارة على الخلاف موجبا لانقلاب الواقع كانقلابه بعروض الضرر ، وهو التزام بالتصويب أيضا . وان كان ثبوت حكم مهمل من حيث ما يطرء عليه من العناوين فهو غير معقول ، لان الاهمال في مقام الثبوت محال ، وانما الاهمال المعقول هو الاهمال في مقام الاثبات . هذا إذا كان مراده من الشأني غير الانشائي . واما إذا أريد به الانشائي كما هو ليس ببعيد ، فيرده ما ثبت من أن الأحكام الشرعية ليست الا احكاما فعلية حقيقية ثابتة لموضوعاتها المقدرة الوجود ، وانه ليس لدينا الا مقام الجعل وهو الانشاء ومقام المجعول وهو الحكم ، وهو لا يخلو اما أن يكون مقيدا بغير من قامت عنده الامارة أو مطلقا ، فعلى الأول يستلزم التصويب وعلى الثاني يكون فعليا لحصول موضوعه ويستحيل تخلفه عن موضوعه . هذا ملخص ما افاده ( قدس سره ) ( 1 ) والذي يؤاخذ به : أولا : نسبة هذا الوجه إلى صاحب الكفاية وعدم تعرضه إلى الوجه الثالث الذي ذكره في الكفاية بقليل ولا كثير ، مع تبني صاحب الكفاية له والتزامه به كما أشرنا إليه ، وعدوله عن الالتزام بكون الحكم الواقعي انشائيا .

--> ( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 101 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .