تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
123
منتقى الأصول
كما أن من الغريب جدا اغفال المحقق العراقي لمناقشة صاحب الكفاية ، واكتفائه في تقريب منجزية العلم الاجمالي بنحو العلية التامة ، بان الوجدان يقتضي بمناقضة العلم الاجمالي لجريان الأصول في أطرافه وقبح الترخيص في مخالفته ، وهو امر مرتكز يكشف عن العلية التامة للتنجيز بالنسبة إلى العلم الاجمالي ( 1 ) . وأنت خبير بان هذا المقدار لا ينفي كلام الكفاية الذي يرجع إلى نفي فعلية الحكم المعلوم بالاجمال ، وبه ترتفع المناقضة وقبح المخالفة كما قربه في مبحث الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري . كما يؤاخذ المحقق الأصفهاني على ترديده في مراد صاحب الكفاية من انحفاظ مرتبة الحكم الظاهري بين احتمالات أربعة : أحدها : ان يراد ان حكم العقل تعليقي معلق على عدم المؤمن في الأطراف ، فمع ثبوته يرتفع موضوع حكم العقل . ثانيها : ان يراد تقييد الحكم الواقعي بالعلم التفصيلي . ثالثها : ان يراد ان غرض المولى من متعلق التكليف بنحو لو وصل من باب الاتفاق كان منجزا على المكلف ولزم عليه تحصيله ، فلا ينافيه جعل الحكم الظاهري وفواته به . وهذا ينشأ عن كون أحد الاشكالات في جعل الحكم الظاهري هو منافاته لغرض المولى الملزم لتفويته به ، فيلزم من جعله نقض الغرض . فيجاب : انه انما يلزم نقض الغرض لو كان ملزما بحد يبعث المولى إلى ايصاله إلى المكلف ولو بجعل الاحتياط . اما لو كان بحد لو وصل من باب الاتفاق لتنجز وكان على المكلف تحصيله فلا يكون جعل الحكم الظاهري مع عدم وصوله اتفاقا نقضا
--> ( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 46 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .