تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
124
منتقى الأصول
للغرض . رابعها : ما ذكرناه من التوجيه من أن موضوع الحكم الظاهري يتحقق والحكم الواقعي لا يكون فعليا من جميع الجهات بل من جهة دون أخرى ( 1 ) . وجه المؤاخذة : انه لا موهم في عبارة الكفاية في كون المراد من انحفاظ مرتبة الحكم الظاهري هو تعليقة حكم العقل بالمنجزية ، أو تقييد الاحكام بالعلم التفصيلي ، أو ان غرض المولى بنحو خاص لا ينافيه جعل الحكم الظاهري ، فليس نظره إلى امكان جعل الحكم الظاهري ثبوتا ، بل نظره إلى ثبوت موضوعه المأخوذ في لسان أدلته ، وبثبوته لاطلاق دليله نستكشف عدم فعلية الواقع التامة على ما بيناه . وقد ناقشه المحقق الأصفهاني بما التزم به من أن الحكم الفعلي من قبل المولى هو الانشاء بداعي جعل الداعي ، وهو يتنجز بالوصول ، وقد تحقق بالعلم الاجمالي ، والمفروض وجود الانشاء بداعي جعل الداعي فالحكم الواقعي فعلي تام الفعلية . ولكن تقدم مناقشة هذا المبنى ، وتصوير الحكم الفعلي غير ما ذكره . وقد تعرض ( قدس سره ) إلى مناقشة الاحتمالات الأخرى ، ولا يهمنا ذلك بعد عدم ارتباطها بالبحث . وعلى أي حال : فتمامية كلام صاحب الكفاية تدور مدار ما سيأتي تحقيقه في مبحث الجمع بين الأحكام الظاهرية والواقعية ، فان انحصر طريق الجمع بما التزم به صاحب الكفاية أو بما يشاركه في نفي فعلية الواقع كان ما ذكره هنا تاما لا شبهة فيه لتمامية مقدماته كلها ، وإن لم ينحصر طريق الجمع بذلك ، بل أمكن الالتزام بفعلية الواقع مع الحكم الظاهري لم يتم ما ذكره لحكم العقل بتنجز المعلوم بالاجمال لكونه فعليا فلا يمكن جعل الأصول في أطرافه . فانتظر .
--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 33 - الطبعة الأولى .