تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

108

منتقى الأصول

الاخذ بالأصل المسببي فهو يستلزم رفع اليد عن دليل السببي اما بلا وجه أو بوجه دوري ، وهو بان يستند في رفع اليد عن دليل السببي إلى الأخذ بالأصل المسببي المتوقف على عدم الاخذ بالأصل السببي - إذ لو اخذ به رفع موضوعه كما هو الفرض - المفروض توقفه على الاخذ بالأصل المسببي . والذي نراه ان تقريب المذكور في كلام الشيخ بما دل ان يجعل نسبة جريان الأصل إلى وجوب الالتزام نسبة الأصل السببي إلى الأصل المسببي فيتأتى فيه هذا البيان ولا دور . بيان ذلك : ان وجوب الالتزام موضوعه هو الحكم الثابت ، فالأصل النافي للحكم يرفع موضوع وجوب الالتزام ، فلا يكون اجراؤه موجبا للتصرف في دليل وجوب الالتزام ، وهذا بخلاف جريان الأصل ، فان موضوعه الشك ، فلم يؤخذ في موضوعه عدم وجود حكم ينافيه ، وانما لا يجري من جهة حكم العقل بحصول المنافاة ، نظير عدم اجتماع حكم الأصل السببي مع المسببي بحيث لو قام دليل بالخصوص على ثبوت الحكم المسببي لم يجر الأصل السببي مع أنه لم يرتفع موضوعه . وعليه ، فيكون الاخذ بوجوب الالتزام مستلزما لرفع اليد عن دليل الأصل اما بلا وجه أو على وجه دائر . اذن فما جاء في الكفاية في مناقشة هذا الوجه غير وجيه ( 1 ) ، وانما الصحيح ما أشار إليه الشيخ في رسائله من أن عدم جريان الأصل على تقدير ثبوت وجوب الالتزام من جهة منافاته للتكليف المعلوم بالاجمال ، ولا يتكفل الأصل رفع موضوع وجوب الالتزام ، لان الأصل انما يجري في كل من الطرفين بلحاظ ( 1 ) من المحتمل قويا أن يكون منظور الكفاية إلى هذا البيان وملاحظته ملاكا لايراده بالدور . فتأمل . ( منه عفى عنه ) .