تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

106

منتقى الأصول

هو ان ما أوجبه النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأخبر به هو واجب من قبله تعالى ، وهو يجتمع مع عدم الالتزام بحكمه تعالى كما لو علم به مباشرة من دون توسط اخبار النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ثم ذكر ( قدس سره ) : " غاية الأمر أن المخالفة الالتزامية فيها - التعبديات - لا ينفك عن المخالفة العملية وتنفك المخالفة العملية عن المخالفة الالتزامية ، لان الالتزام بالحكم لا يلازم العمل ، والعمل العبادي يلازم الالتزام بالحكم " ( 1 ) . أقول : ما ذكره أولا لا بأس به ولا كلام لنا معه . واما ما ذكره أخيرا من أن عدم الالتزام في التعبديات ينافي التقرب المعتبر في العبادة فيكون مستلزما للمخالفة العملية . ففيه : ان الحكمين التعبديين أو التعبدي والتوصلي المعلوم اجمالا ثبوت أحدهما ، اما ان نلتزم بامكان المخالفة العملية القطعية في الفرض ، أو نلتزم بعدم امكانه كالتوصليين ، فان التزامنا بالأول كما هو الحق على ما بين في محله ، فلا تجري الأصول لأجل استلزامها المخالفة العملية ، فيكون الأصل محفوفا بالمانع مع قطع النظر عن وجوب الالتزام ، فلا تصل النوبة إلى البحث فيه من هذه الجهة ، نعني جهة مانعيته عن جريان الأصل . وان التزمنا بالثاني - ولو فرضا - فدعوى أن عدم الالتزام يلازم المخالفة العملية القطعية خلف كما لا يخفى ، فتدبر جيدا . ثم إن صاحب الكفاية ( رحمه الله ) ذكر أنه لا يمكن أن يكون إجراء الأصل نافيا لوجوب الالتزام لو فرض وجوبه في نفسه ومنافاة مفاد الأصل له ، وقد أشار بذلك إلى ما ذكره الشيخ في رسائله من أن إجراء الأصل في الشبهة

--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 26 الطبعة الأولى .