تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
9
منتقى الأصول
فذهب صاحب الكفاية ( رحمه لله ) إلى : ان هذا الاختلاف يرجع إلى حكم العقل في مقام الامتثال ، حيث إن المطلوب في باب الأمر ايجاد الطبيعة ، وهو يتحقق بايجاد فرد منها ، لان وجود الفرد وجود للطبيعة ، والمطلوب في باب النهي ترك الطبيعة وهو لا يتحقق إلا بترك جميع الافراد ، إذ مع وجود أي فرد توجد الطبيعة فلا يتحقق الترك المطلوب ( 1 ) . وقد ناقش في هذا المفاد المحقق الأصفهاني ببيان إليك نصه ( 2 ) : " لا يخفى عليك ان الطبيعة توجد بوجودات متعددة ولكل وجود وعدم هو بديله ونقيضه ، فقد يلاحظ الوجود مضافا إلى الطبيعة المهملة التي كان النظر مقصورا على ذاتها وذاتياتها فيقابله إضافة العدم إلى مثلها ونتيجة المهملة جزئية ، فكما أن مثل هذه الطبيعة تتحق بوجود واحد كذلك عدم مثلها ، وقد يلاحظ الوجود مضافا إلى الطبيعة بنحو الكثرة ، فلكل وجود منها عدم هو بديله ، فهناك وجودات واعدام . وقد يلاحظ الوجود بنحو السعة أي بنهج الوحدة في الكثرة بحيث لا يشذ عنه وجود - يعني بنحو العموم المجموعي - ، فيقابله عدم مثله ، وهو ملاحظة العدم بنهج الوحدة في الاعدام المتكثرة ، أي طبيعي العدم بحيث لا يشذ عنه عدم ، ولا يعقل ان يلاحظ الوجود المضاف إلى الماهية على نحو يتحقق بفرد ما ، فيكون عدمه البديل له بحيث لا يكون إلا بعدم الماهية بجميع افرادها . واما ما يتوهم من ملاحظة الوجود بنحو آخر غير ما ذكر ، وهو ناقض العدم الكلي وطارد العدم الأزلي بحيث ينطبق على أول الوجودات - ويعبر عنه بصرف الوجود - ، ونقيضه عدم ناقض العدم ، وهو بقاء العدم الكلي على حاله ، فلازم مثل هذا الوجود تحقق الطبيعة بفرد ، ولازم نقيضه انتفاء الطبيعة بانتفاء جميع افرادها .
--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 149 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) ذكرنا ما ينصه ، لوضوحه فلا يحتاج إلى توضيح . ( منه عفي عنه ) .