تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

10

منتقى الأصول

فمدفوع : بان طارد العدم الكلي لا مطابق له في الخارج ، لان كل وجود يطرد عدمه البديل له لا عدمه وعدم غيره ، فأول الوجودات أول ناقض للعدم ، ونقيضه عدم هذا الأول ، ولازم هذا العدم الخاص بقاء سائر الاعدام على حالها ، فان عدم الوجود الأول يستلزم عدم الثاني والثالث وهكذا لا انه عينها ، فما اشتهر من أن تحقق الطبيعة بتحقق فرد وانتفائها بانتفاء جميع افرادها لا أصل له ، حيث لا مقابلة بين الطبيعة الملحوظة على نحو تتحقق بتحقق فرد منها ، والطبيعة على نحو تنتفي بانتفاء جميع افرادها . . . " انتهى ( 1 ) . أقول : يمكن أن يدعى ان نظر صاحب الكفاية إلى اختلاف الأمر والنهي في مقام الامتثال بحسب القضية العقلية فيما إذا كان متعلق كل منهما صرف الوجود ، فهو يذهب إلى أن الامر إذا تعلق بصرف وجود الطبيعة فيكتفي في امتثاله باتيان فرد واحد لتحقق صرف الوجود به . واما النهي فإنه إذا تعلق بصرف وجود الطبيعة فلا يتحقق امتثاله الا بترك جميع افرادها ، إذ المنهي عنه ايجاد أول وجود الطبيعة ، وتركه لا يتحقق إلا بترك جميع الافراد ، إذ أي فرد يوجد فهو أول وجودها فلا بد من تركه حتى يتحقق امتثال النهي وهذا المعنى اعترف به المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) في كلامه أخيرا كما لا يخفى على الملاحظ ، لكنه ناقشه بان عدم صرف الوجود ملازم لترك جميع الافراد لا انه عينها ، وهذه مناقشة لفظية ترجع إلى التخطئة في التعبير لا المدعي من أن امتثال النهي لا يتحقق إلا بترك جميع افرادها بمقتضى حكم العقل ، إذ عرفت أن الزجر عن صرف الوجود والنهي عن تحقيقه لا يمتثل الا بترك جميع الافراد ، إذ كل فرد يفرض وجوده يكون أول الوجود وينطبق عليه عنوان صرف الوجود وقد عرفت النهي عنه . فما ذكره صاحب الكفاية لا اشكال فيه .

--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 260 - الطبعة الأولى .