تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

75

منتقى الأصول

معنى للأسبقية ههنا . نعم يقدم الأهم من الملاكين لو كانت مرتبة الأهمية بمقدار يلزم تحصيله . واما ما نسب إلى صاحب الكفاية من حصر التزاحم الاصطلاحي في التزاحم بين المقتضيين ، فلا وجه له ولا دليل عليه من كلامه أصلا ، بل هو صرح في مبحث مقدمة الواجب بالتزاحم بين الحكمين كما لا ظهور في كلامه في جعله صورة التزاحم بين المقتضيين من مصاديق التزاحم المصطلح . وقد ذكرنا ذلك في أول المبحث . فراجع . هذا تمام الكلام في مبحث التزاحم ونعود بعد ذلك إلى البحث في ما يرتبط بموضوع الكلام - أعني : " اجتماع الأمر والنهي " - . وقد عرفت أن البحث قبل الدخول في صلب الموضوع يقع في جهات تقدم الكلام في جملة منها . وبقي الكلام في الجهة الأخيرة : وهي ما تعرض إليها صاحب الكفاية في الأمر العاشر ، ومقصود صاحب الكفاية من ذلك بيان بعض الشئ من ثمرة البحث المزبور كما أن مقصوده أيضا بيان ثمرة ما ذكره في الامرين الثامن والتاسع . وتوضيح ذلك : انه لو تعارض دليلان أحدهما يقتضي وجوب شئ والاخر يقتضي حرمته ، وكان بينهما عموم من وجه ، وتقدم دليل التحريم ، لا يكون الاتيان بالعمل صحيحا ولا يتحقق به سقوط الامر ، بل يقع محرما مطلقا علم به أو جهل ، كان الجهل عن قصور أو تقصير ، وهذا أمر لا يختلف فيه اثنان وفي الوقت نفسه يذهب المشهور إلى صحة الصلاة في الدار المغصوبة مع الجهل قصورا بالحكم مع القول بالامتناع ، وتقديم جانب النهي ، فان هذه الفتوى بظاهرها مناقضة لما تقدم من بنائهم في باب التعارض ، إذ على الامتناع لا يفترق الحال عن باب التعارض ، بل يكون المورد من مصاديق التعارض ، فكيف يلتزم هنا بصحة الاتيان بالمجمع مع الجهل بالتحريم قصورا ولا يلتزم به في باب التعارض ؟ ! ،