تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
76
منتقى الأصول
لأجل دفع هذا الاشكال والإجابة عن هذا التساؤل عقد صاحب الكفاية الأمر العاشر ، وأوضح فيه جهة الفرق بين المقامين بعنوان التعرض لثمرة سائر الاحتمالات في باب اجتماع الأمر والنهي . فأفاد ( قدس سره ) : انه بناء على الجواز لا اشكال في صحة العبادة ، لان مرجع القول به إلى تعدد متعلق الأمر والنهي وان أحدهما غير الاخر ، فإذا جاء بالمجمع فقد أطاع وعصى ، لأنه جاء بعملين ، فيكون نظير ما إذا نظر إلى الأجنبية في أثناء صلاته . واما بناء على عدم الجواز وتقديم جانب الامر فلا اشكال حينئذ في صحة العمل ، واما لو قدم جانب النهي فلا يصح العمل مع الالتفات إليه ، لأنه عمل محرم ومنهي عنه فلا يصلح للمقربية . وهكذا الحال مع الجهل بالحرمة عن تقصير لان العمل وإن لم يكن محرما فعلا الا انه يصدر عن المكلف بنحو غير معذور فيه عقلا ومبغوض فلا يكون صالحا للتقرب به . واما إذا كان جاهلا بالحرمة عن قصور كان العمل صحيحا ، لأنه صدر بعنوان حسن وهو قصد التقرب ، كما أنه صالح للمقربية من دون مانع لاشتماله على ملاك الوجوب مع عدم كونه مبغوضا وكون العبد معذورا فيه ، فليس بقبيح لجهله بالحكم قصورا ، فنقطة الفرق الفارق بين المقامين تتضح في هذه الجهة ، وهي أن المجمع في باب اجتماع الأمر والنهي يكون مشتملا على الملاك لكلا الحكمين فيقع صحيحا مع الجهل ، لأنه صالح للمقربية بلا مانع بخلاف مورد التعارض فإنه لا ملاك فيه للوجوب فلا يقع صحيحا ، فتظهر ثمرة اعتبار وجود الملاك لكلا الحكمين في المجمع في باب اجتماع الأمر والنهي في هذه الجهة . وأضاف ( قدس سره ) إلى هذا الوجه وجهين آخرين لتصحيح العمل . وهما : الأول : ان يلتزم بان الاحكام تابعة للمصلحة والمفسدة المؤثرة في الحسن والقبح الفعليين ، فمنع عدم القبح الفعلي ليس هناك حكم واقعي وان كان الفعل