تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

60

منتقى الأصول

المولى من الامر كأن كان غافلا . فههنا الامر كذلك ، لان المولى لا يتمكن من الالزام بالأهم بخصوصه لأنه ترجيح بلا مرجح ، فيحكم العقل بلزومه ترجيحا للأهم . وهذه الدعوى فاسدة : لان العقل لا يتمكن من الالزام بالأهم بعينه كما لا يتمكن الشارع ، والمحذور الذي يمنع من تعيين الأهم شرعا بنفسه يمنع من تعيينه عقلا ، لان الالزام العقلي كالشرعي رافع لموضوع الاخر ، فالعقل يمكنه ان يلزم بالمهم فيرفع موضوع الأهم ويكشف عن عدم ثبوت الملاك الأهم ، فما هو المرجح لحكمه بالأهم ، مع أنه محذور في حكمه بالمهم من جهة تفويت الغرض الأهم ، لأنه لا يتحقق الغرض الأهم بحكمه بلزوم المهم ؟ . فالتفت . هذا تمام الكلام في الواجبين المشروطين بالقدرة شرعا . يبقى الكلام في الفرع الذي ذكره المحقق النائيني مثالا للواجبين المشروطين بالقدرة ، مع كونه أحدهما أسبق زمانا ، وهو مثال تزاحم النذر والحج ، كما لو نذر قبل حصول الاستطاعة ان يزور الحسين ( ع ) يوم عرفة ، ثم حصلت الاستطاعة ، فقد وقع الاختلاف في أن أيهما المقدم هل يقدم وجوب الوفاء بالنذر أو وجوب الحج ؟ وفي المسألة أقوال : الأول : ما عن صاحب الجواهر ( رحمه الله ) من تقديم النذر ، لأنه غير مقيد بالقدرة شرعا ، فيتقدم على الحج لأنه مقيد بالقدرة شرعا ، كما هو مقتضى القاعدة في تزاحم الحكمين اللذين أحدهما مقيد بالقدرة شرعا والاخر غير مقيد بها شرعا ( 1 ) . الثاني : تقديم وجوب الحج ، لان كلا من الوجوبين مقيد بالقدرة شرعا ، لكن في وجوب الوفاء بالنذر جهة تقتضي ترجيح وجوب الحج عليه وهو قول

--> ( 1 ) النجفي الشيخ محمد حسن . جواهر الكلام 17 / 347 - الطبعة السابعة .