تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
6
منتقى الأصول
عن واقع الامر ، فإنه كراهة الفعل والامر إرادة الفعل ، كما أن المنشأ في النهي هو الزجر عن الفعل والمنشأ في الامر طلبه والبعث إليه فيختلف الأمر والنهي مفهوما مادة وصيغة ، ومتعلقهما واحد وهو الفعل ( 1 ) . والتحقيق : موافقة صاحب الكفاية في ما ذهب إليه من الرأي . والذي ندعيه : أن المنشأ في مورد النهي ليس إلا البعث نحو الترك مع الالتزام بأن مفهوم النهي يساوق عرفا مفهوم المنع والزجر لا البعث والطلب . والوجه فيما ادعيناه : هو أن التكليف أعم من الوجوب والتحريم - على جميع المباني في حقيقته - إنما هو لجعل الداعي وللتحريك نحو المتعلق بحيث يصدر المتعلق عن إرادة المكلف ، ومن الواضح أن ما يقصد اعمال الإرادة فيه في باب النهي هو الترك وعدم الفعل ولا نظر إلى إعمال الإرادة في الفعل كما لا يخفى جدا ، وهذا يقتضي أن يكون المولى في مقام تحريك المكلف نحو ما يتعلق به اختياره وهو الترك ، ويكون في مقام جعل ما يكون سببا لاعمال إرادة المكلف في الترك ، فواقع النهي ليس إلا هذا المعنى وهو قصد المولى وإرادته تحريك المكلف واعمال ارادته في الترك . وهذا كما يمكن أن ينشأ بمدلوله المطابقي وهو طلب الترك ، كذلك يمكن أن ينشأ بمدلوله الالتزامي وهو الانزجار عن الفعل فإنه لازم إرادة ترك العمل ، وهو في باب النهي منشأ بمدلوله الالتزامي بعكسه في باب الأمر فإنه منشأ بمدلوله المطابقي ، فالمنشأ في باب النهي إرادة الترك بمفهوم المنع والنهي ، وليس المنشأ هو نفس المنع عن الفعل ، لأنه غير المقصود الأولي وأجنبي عما عليه واقع المولى . وأما دعوى : أنه ليس في الواقع سوى كراهة الفعل تبعا لوجود المفسدة
--> ( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 327 هامش رقم 2 - الطبعة الأولى .