تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
7
منتقى الأصول
فيه دون إرادة الترك . فهي باطلة ، فإنه كما هناك كراهة للفعل كذلك هناك إرادة ومحبوبية للترك ، ويشهد لذلك الأفعال المبغوضة بالبغض الشديد ، فان تعلق المحبوبية بتركها ظاهر واضح لا انكار فيه كمحبوبية الصحة التي هي في الحقيقة عدم المرض ونحو ذلك . وأما تمييز الواجب عن الحرام فليس الضابط فيه ما هو المنشأ وما هو متعلق الإرادة أو الكراهة ، بل الضابط فيه ملاحظة ما فيه المفسدة والمصلحة ، فإن كان الفعل ذا مفسدة كان حراما وإن كان المنشأ طلب الترك ، وان كانت المصلحة في الفعل أو في الترك كان الفعل أو الترك واجبا ، ومثل الصوم تكون المصلحة في نفس الترك فيكون واجبا . وبالجملة : فما ذكر من الوجهين لا ينهض لانكار رأي صاحب الكفاية ، فهو المتجه لما عرفت من البرهان عليه . الجهة الثانية : في البحث عن أن متعلق الطلب في النهي هل هو الترك وعدم الفعل ، أو الكف الذي هو ايجاد ما يكون سببا في المنع عن تأثير الرغبة في الفعل عند حدوث الميل إليه ؟ ، وهذا المعنى يمكن أن يحرر بنحوين : النحو الأول : ما ذكره في الكفاية من : أن متعلق الطلب في باب النهي هل هو الترك أو الكف لأجل ان الترك غير اختياري فان الإرادة انما تؤثر في الفعل لا في عدمه ، فان العدم ينشأ من عدم إرادة الوجود لا إرادة العدم . والجواب عن هذا الاشكال : ما أشار إليه في الكفاية من : أن القدرة على الفعل تعني القدرة على الترك ، فان معنى كون الشئ مقدورا هو كون كل من وجوده وعدمه تحت حيز الامكان والاختيار ، والا فلو لم يكن العدم مقدورا لم يكن الفعل كذلك ، بل كان اما ضروريا أو ممتنعا ، وكل من الحالتين خلف ( 1 ) .
--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 149 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .