تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

53

منتقى الأصول

وتحقيق الحال في الحكمين المشروطين بالقدرة شرعا ومرجحية الأسبقية الزمانية فيهما : ان المورد ليس من مصاديق باب التزاحم المصطلح ، لأنا قد أشرنا إلى أن حقيقته هو التنافي بين الحكمين في مقام الداعوية والتأثير ، بمعنى انه لا يمكن أن يكون كلاهما - في زمان واحد - داعيين إلى متعلقيهما ، بحيث لو لم تكن هذه الجهة ارتفع التزاحم ، ولم يمتنع ثبوت الحكمين معا . والتنافي في المورد الذي نحن فيه ناشئ من رافعية كل من الحكمين لموضوع الاخر ، لان كلا منهما مانع شرعي فيرفع القدرة الشرعية المأخوذة في موضوع الاخر ، وليس ناشئا عن التنافي في مقام الداعوية وان كان مفروضا ، ولذا لو ارتفع ذلك ، بأن كان المكلف قادرا عقلا على امتثال الحكمين لا شرعا ، كان التمانع بين الحكمين متحققا بالوجه الذي ذكرناه . فلا ينطبق عليه التزاحم بالمعنى المصطلح نعم يصح اطلاق التزاحم عليه بمعناه اللغوي وهو التمانع ، لأنه متحقق بين الحكمين ، كما عرفت . وبعد هذا نقول : ان أحد الحكمين اما أن يكون أحدهما أسبق زمانا من الاخر ، أولا يكون : فإن كان أحدهما أسبق زمانا ، فتحقيق الكلام : ان الصور المتصورة في مورد السبق الزماني أربعة : الأولى : أن يكون أحد الحكمين سابقا على الاخر بموضوعه وامتثاله ، بمعنى ان موضوع الحكم الاخر وامتثاله لا يتحقق الا بعد زمان امتثال ذلك الحكم ، نظير ما إذا كان عند الانسان في شهر رجب مال يكفيه للحج ، ولكنه كان فاقدا للاستطاعة من الجهات الأخرى - بان كان مريضا - ويعلم انها تحصل في شهر شوال . وثبت عليه واجب مشروط بالقدرة شرعا في ذلك الحين - أعني شهر رجب - كما لو وجب عليه زيارة الحسين ( عليه السلام ) في رجب بنذر ونحوه وكانت متوقفة على صرف المال المزبور . وحكم هذه الصورة هو ترجيح الأسبق زمانا ، فيتقدم وجوب الوفاء بالنذر